فادعوه ( 1 ) أمر بدعائه تبعا لقوله تعالى : « وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » ( 2 ) . مخلصين له الدين الإخلاص تنقية العمل وتطهيره من الريا ، ويقال : هذا إبريسم خالص ، أي : لا يخالطه شيء . ساق المصنف حمده وثناءه ، وختمه بالآية القرآنية ويسمى هذا النوع الاقتباس فإذا أدمج المتكلم كلامه ووصله بكلام من كلام غيره ، فإن كان من كلام اللَّه أو كلام الرسول عليه السّلام يسمى اقتباسا . وان كان من كلام غيره من كلام الشعراء يسمى تضمينا . والاقتباس مأخوذ من القبس ، وهو بعض من النار ، فكأنه قد نور كلامه وشرفه حيث وصله بكلام الرب جل جلاله . ويجوز ان لا يريد الاقتباس ويكون معنى كلامه فادعوه مخلصين له الدين ، أي : أخلصوا له دعاءكم ولا تدعوا ( 3 ) غيره ، ولا تشركوا في دعائه أحدا ، لأنه لا يقدر على إعطاء السؤالات ( 4 ) وكشف البليات على الإطلاق الا هو ، قال تعالى : « قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله إِنْ أَرادَنِيَ الله بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ الله عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ » ( 5 ) ولا تلتمسوا حاجة من غيره ، سواء كانت خطيرة أو حقيرة . ففي بعض الأخبار أوحى اللَّه إلى موسى عليه السّلام : يا موسى سلني كلما تحتاج اليه حتى علف شاتك وملح عجينك . ويكون قوله « له الدين » بالرفع على أنه مبتدأ وله خبره ، فوصفه بكونه
المقتصر من شرح المختصر — صفحة 19
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص١٩
هامش
( 1 ) في « س » : فادعوني .
( 2 ) سورة غافر : 60 .
( 3 ) في « س » ولا تريدوا .
( 4 ) في « ق » السؤالات .
( 5 ) سورة الزمر : 38 .