تعالى له الدين ، وذلك وصف من أوصاف الكمال ، كما تقول : له الملك ، وله الدنيا والآخرة . وهذا مثل قوله : « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » وهو يوم القيمة . والدين الجزاء كما تدين تدان ، أي : كما تجزي تجزى . ومن أسمائه الديان . كما يدين الفتى يوما يدان به * من يزرع الثوم لا يقلعه ريحانا وانما سمي يوم الدين ، لأنه يوم الجزاء فيه يقع مجازاة العباد بأعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . قال طاب ثراه : وصلى اللَّه على أكرم المرسلين ، وسيد الأولين والآخرين ، محمد خاتم النبيين ، وعلى عترته الطاهرين ، وذريته الأكرمين ، تقصم ظهور الملحدين ، وترغم أنوف الجاحدين . أقول : الصلاة من اللَّه الرحمة والصلة والقرب ، ومن الملائكة الاستغفار ، ومن الناس الدعاء ، فإذا قيل : صلى اللَّه عليه كان معناه رحمة وصلة ( 1 ) وقربة . وإذا قيل : صلت عليك الملائكة ، فمعناه : استغفروا لك ، قال اللَّه : « والْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ » ( 2 ) وقال تعالى : « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ومَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِهِ ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا » ( 3 ) . وإذا قيل : صلى عليه فلان كان معناه دعا له ، قال تعالى : « وصَلِّ عَلَيْهِمْ » ( 4 ) أي : أدع لهم وفي الحديث : من دعي إلى طعام فليجب ، ومن كان صائما فليصل ( 5 )
المقتصر من شرح المختصر — صفحة 20
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص٢٠
هامش
( 1 ) في « ق » : ووصلة .
( 2 ) سورة الشورى : 5 .
( 3 ) سورة غافر : 7 .
( 4 ) سورة التوبة : 103 .
( 5 ) رواه في عوالي اللئالي ج 4 - 37 برقم 124 وفيه قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله من دعي إلى طعام فليجب ، والا فليصل .