أولى بالشرائط المذكورة ثمة ، وهل تقبل في غير ذلك ؟ أقوال ، فالقبول مطلقا مذهب أبي علي ، وعدمه مطلقا ظاهر المفيد والحسن ، واختاره المصنف والعلامة ، والقبول مع اتفاق الملتين مذهب الشيخ في النهاية ( 1 ) ، والمعتمد مذهب المصنف . قال طاب ثراه : ولا تقبل شهادة القاذف ، وتقبل لو تاب ، وحد توبته إكذاب نفسه ، وفيه قول آخر متكلف . أقول : بالأول قال الشيخ في النهاية ( 2 ) ، وهو المشهور ، وعليه الفقيه والحسن والمصنف في النافع ، وزاد في الشرائع ( 3 ) ويوري صادقا ، وهو المعتمد . وقال ابن إدريس : بل يجب عليه أن يقول : القذف باطل ، أو حرام ولا أعود إلى ما قلت ، ولا يقول كذبت ، لأنه قد يكون صادقا ، فيكون مأمورا بالكذب وهو قبيح ، وقواه الشيخ في المبسوط ( 4 ) وهو القول المتكلف . وقال أبو حمزة : ان كان صادقا قال : الكذب حرام ولا أعود إلى مثل ما قلت ، وان كان كاذبا قال : كذبت فيما قلت ، واختاره العلامة في المختلف ، وهو قريب من قول ابن إدريس . ويدفعه إمكان التخلص بالتورية ، ولهذا جعله المصنف متكلفا ، أي : متعسفا لعدوله عن الاخبار وأقوال الأصحاب ، حذرا من عروض خيال مندفع بما قلناه ، وهو أسهل من التمحل المذكور ، ولاشتماله على القذف تعريضا . قال طاب ثراه : وفي قبول شهادة الولد على أبيه خلاف ، أظهره المنع . أقول : المنع مذهب الفقيهين والشيخين وتلميذيهما وابن حمزة وابن
المقتصر من شرح المختصر — صفحة 388
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص٣٨٨
هامش
( 1 ) النهاية ص 334 .
( 2 ) النهاية ص 326 .
( 3 ) شرائع الإسلام 4 - 127 .
( 4 ) المبسوط 8 - 176 .