الفلاة ، والشاة في العمران ، لا يرجع بنفقتها مدة بقائها عنده إجماعا . أما ما يجوز التقاطه على كراهية ، كأطفال الإبل والبقر في الفلاة أو العمران ، فالأولى له دفعها إلى الحاكم ليبيعها ، أو يعرف ثمنها ، أو ينفق عليها من بيت المال . وان لم يرفع أمرها إلى الحاكم وأنفق عليها ، لم يرجع هنا إجماعا أيضا . وان لم يجد سلطانا ، فأنفق عليها ، فان نوى التبرع ، لم يرجع قطعا . وان نوى الرجوع ، هل يرجع إلى المالك بنفقته ؟ قال الشيخان وسلار : نعم ، واختاره المصنف والعلامة ، وهو المعتمد . وقال ابن إدريس : لا يرجع . قال طاب ثراه : ولو كان للضالة نفع ، كالظهر أو اللبن ، قال في الخلاف : كان بإزاء ما ينفق ( 1 ) ، والوجه التقاص . أقول : معنى التقاص النظر في قيمة ما انتفع به من اللبن أو الظهر وقدر ما أنفقه ، فإن تساويا تهاترا ، وان تفاوتا رجع صاحب الفضل ، وهذا مذهب المصنف والعلامة . وقال في النهاية ( 2 ) : نفقته بإزاء انتفاعه رأسا برأس . وقال ابن إدريس : لا عوض له عن الإنفاق ، وعليه رد ما استوفاه . والمعتمد الأول . قال طاب ثراه : وفي قدر الدرهم روايتان . أقول : أجمع الأصحاب على تملك ما نقص عن الدرهم وتحريم ما زاد ، والخلاف في قدر الدرهم ، فالشيخان على وجوب التعريف ، وهو مذهب الصدوق والمصنف والعلامة ، وذهب التقي وسلار إلى جواز تملكه ، والمعتمد الأول . قال طاب ثراه : وما كان أزيد ، فإن كان في الحرم كره أخذه ، وقيل : يحرم . أقول : الكلام هنا في لقطة الحرم ، والمشهور تحريمها ، كمذهب الشيخ في
المقتصر من شرح المختصر — صفحة 354
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص٣٥٤
هامش
( 1 ) في « ق » : أنفق .
( 2 ) النهاية ص 324 .