قال طاب ثراه : ولو ملك أختين فوطئ إحداهما حرمت الأخرى ، ولو وطئ الثانية أثم ولم تحرم الأولى . واضطربت الرواية ، ففي بعضها تحرم الأولى حتى تخرج الثانية عن ملكه لا للعود ، وفي أخرى ان كان جاهلا لم تحرم ، وان كان عالما حرمتا . أقول : ذهب ابن إدريس إلى حل إحداهما بإخراج الأخرى مع نية العود وعدمها مع العلم ومع الجهل ، ومع بقائهما تحرم الثانية دون الأولى ، لسبق الحل إليها ، واختاره المصنف والعلامة في القواعد . وقال الشيخ في النهاية : إذا وطئ الثانية وكان عالما بتحريمها ، حرمت عليه الأولى حتى تخرج أو تموت الثانية ، فإن أخرج الثانية ليرجع إلى الأولى لم يجز له الرجوع إليها . وان لم يعلم تحريم ذلك عليه ، جاز له الرجوع إلى الأول على كل إذا خرج الثانية عن ملكه ببيع أو هبة ( 1 ) . وتبعه القاضي وابن حمزة والعلامة . فالحاصل من قول الشيخ أن الواطئ ان كان عالما حرمت الأولى ، ولا تحل حتى تخرج الثانية ، لأبنية الرجوع إلى الأولى ، والثانية محرمة لسبق التحريم إليها ، فإن أبقاها على ملكه كانتا معا محرمتين ، وان أخرج الأولى حلت الثانية . وان كان جاهلا بالتحريم ، حلت الأولى بإخراج الثانية كيف كان الإخراج ، هذا فرق ما بين العالم والجاهل عند الشيخ . واضطربت الروايات في ذلك ، فبعضها ورد مطلقا ، كرواية علي بن أبي حمزة ( 2 ) ، وبعضها ورد مقيدا بالعلم كرواية الحلبي ( 3 ) . قال طاب ثراه : يكره أن يعقد الحر على الأمة . وقيل : يحرم الا أن يعدم
المقتصر من شرح المختصر — صفحة 236
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص٢٣٦
هامش
( 1 ) النهاية ص 455 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 7 - 290 ، ح 54 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 7 - 290 - 291 .