أن يأكل من أموالهم بالمعروف ، كما قال اللَّه تعالى في كتابه : « وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ولا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا ومَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ومَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » هو القوت ، وانما عنى فليأكل بالمعروف الوصي والقيم في أموالهم بما يصلحهم ( 1 ) . وقال المصنف والعلامة والشهيد له أجرة المثل ، لأنه عمل عملا محترما ولم يتبرع به ، فكان له قيمته ، وهو أجرة المثل . وقال في المبسوط والتبيان ( 2 ) له أقل الأمرين ، لأنه أحوط . وحمل الشيخ وأبو علي والعلامة الاستعفاف على الندب ، وهو حسن . والمعتمد أجرة المثل مطلقا ، لما رواه هشام بن الحكم قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام فيمن تولى مال اليتيم ماله أن يأكل منه ، فقال : ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم فليأكل بقدر ذلك . قال طاب ثراه : وإذا أذن له في الوصية جاز ، ولو لم يأذن فقولان ، أشبههما : أنه لا يصح . أقول : الجواز مذهب الشيخ وتلميذه ، والمنع مذهب المفيد ، واختاره ابن إدريس والمصنف والعلامة ، وهو المعتمد . قال طاب ثراه : وان أجازوا قبل الوفاة ، ففي لزومه قولان ، المروي اللزوم . أقول : اللزوم مذهب الشيخ وابن حمزة وأبي علي ، واختاره المصنف والعلامة وهو المعتمد . وعدمه مذهب المفيد وتلميذه وابن إدريس ، وأطلق الحسن لزومها مع الإجازة ، ولم يعين قبل الوفاة أو بعدها .
المقتصر من شرح المختصر — صفحة 218
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص٢١٨
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 9 - 244 - 245 .
( 2 ) التبيان 3 - 119 .