المحقق حرفا بحرف ، كما لا يخفى على المتأمل ( 1 ) .
ومنهم : السيد حسن الصدر عند ذكره للمحقق الكركي حيث قال :
وأما في العلم فهو المحقق الثاني ، وكل من تأخر عنه عيال عليه ، حتى الشهيد في المسالك فإنها في المعاملات مأخوذة من جامع المقاصد كما لا يخفى على الممارس . وكذلك المقاصد العلية ، فإن للمحقق شرحا [ والصحيح شرحين ] على الألفية كبير وصغير ولم يذكر في الحاشية ( 2 ) .
ونذكر هنا بعض الموارد التي تدل على ذلك ، على سبيل المثال لا الحصر :
1 - عند شرح قول الشهيد : ( إجابة لالتماس من طاعته حتم وإسعافه غنم ) . قال المحقق الكركي :
والإجابة مصدر أجاب يجيب ، وانتصابه بأنه مفعولا لأجله ، وعامله محذوف يدل عليه ما قبله ، أي صنفتها إجابة . والإسعاف : مصدر أسعفت الرجل بحاجته : إذا قضيتها له . والغنم بالضم مصدر « غنم » ، والاسم الغنيمة ( 3 ) .
وقال الشهيد الثاني :
وإسعافه بحاجته : وهو قضاؤها له ، تقول : أسعفت الرجل بحاجته : إذا قضيتها له . وغنم : وهو مصدر « غنم » والاسم « الغنيمة » . والإجابة مصدر قولك : أجاب يجيب ، والاسم « الجابة » بغير همز ، وانتصابه على المفعول لأجله والعامل فيه محذوف ، أي صنفتها إجابة ( 4 ) .
2 - عند شرح قول الشهيد : ( فالصلاة الواجبة : أفعال معهودة مشروطة بالقبلة والقيام اختيارا ) . قال المحقق الكركي :
فبالمعهودة تخرج المباحات التي لم تنقل من الشرع على وجه معين ، كالقيام والقعود . وبالمشروطة بالقبلة يخرج الطواف ونحوه ؛ لأن الطائف يجعل البيت على يساره . وبالمشروطة بالقيام يخرج الذبح وأحكام الموتى غير الصلاة وهي الاحتضار والتغسيل والدفن ، إذ الصحيح وجوب الاستقبال في الأولين أيضا ( 5 ) .
وقال الشهيد الثاني :
فخرج بالمعهودة ما لا ينقل شرعا على وجه معين كالمباحات . وبالمشروطة بالقبلة الطواف والسعي ونحوهما من العبادات المعهودة شرعا مع عدم توقفها على الاستقبال بها ، فإن الطائف يجعل القبلة على يساره ،
هامش
( 1 ) : روضات الجنات 3 : 374 .
( 2 ) : تكملة أمل الآمل : 293 .
( 3 ) : شرح الألفية ( رسائل المحقق الكركي ) 3 : 166 .
( 4 ) : المقاصد العلية : 11 .
( 5 ) : شرح الألفية ( رسائل المحقق الكركي ) 3 : 168 .