وجرحا وتسديدا ( 1 ) .
3 - عند شرح قوله : ( والغسالة كالمحل قبلها ) قال : وقد كان على المصنف أن يستثني ماء الاستنجاء ، فإنه غسالة طاهرة مع عدم تغييره بالنجاسة وعدم ملاقاته لنجاسة خارجة عن حقيقة الحدث أو عن محله ( 2 ) .
4 - عند شرح قوله : ( تقديم الحمد على السورة ، فلو عكس عمدا بطل ) قال : وكان الأولى تأنيث الضمير ؛ ليعود على القاعدة ، ولإيهامه عدم بطلان الصلاة حيث عدل عن ضميرها وخالف الباب المطرد ( 3 ) .
الخامسة : ثم نقطة لا بد من الوقوف عليها وهي التشابه الكبير الحاصل بين شرحي الألفية للمحقق الكركي والشهيد الثاني ، والسبب الذي أدى إلى هذا التشابه . فهل اعتمد الشهيد الثاني على شرح الكركي اعتمادا كليا ، أم أنه جعله مصدرا من مصادره ؟
ولأجل الإجابة على هذا السؤال والوقوف على حقيقة الأمر ، لا بد من بيان عدة نقاط :
أولا : لا شك ولا شبهة في أن المصنف الشهيد الثاني قد اعتمد كثيرا على شرح المحقق الكركي للرسالة الألفية ، وبمراجعة سريعة لهذين الشرحين ومطابقة كلامهما يتضح لنا جليا صحة هذه الدعوى ، والتي أشار إليها عدد من علمائنا الأعلام :
منهم : الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي ، والد الشيخ البهائي ، في شرحه على الألفية ، حيث قال عند شرحه لقول الشهيد : ( مشروطة بالقبلة اختيارا ) :
كان الشيخ الزيني أولا قد نقل في شرحه كلام شيخنا العلائي كما هو ، فأوردت عليه هذا الإشكال وأنا أتوهم أن الكلام له ، فقال : هذا كلام الشارح المحقق ، واستحسن ما أوردته عليه فنسبه إلى شيخنا العلائي ، وألحق الاشكال عليه في نسخ الأصل على الحاشية ( 4 ) .
ومنهم : السيد الخوانساري عند ذكر مصنفات الشهيد الثاني ، ومنها شروحه على الألفية ، حيث قال :
وأكبرها موسوم بالمقاصد العلية فيما يقرب من ثمانية آلاف بيت ، إلا أن أكثره مأخوذ من شرح الشيخ علي
هامش
( 1 ) : المقاصد العلية : 92 .
( 2 ) : المقاصد العلية : 164 .
( 3 ) : المقاصد العلية : 251 .
( 4 ) : شرح الألفية « مخطوط » : ورقة 45 .