وقد بين الشهيد سبب تأليفها وأختها « النفلية » حيث قال :
فإني لما وقفت على الحديثين المشهورين عن أهل بيت النبوة أعظم البيوتات :
أحدهما : عن الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه وعلى آبائه وأبنائه أكمل التحيات : « للصلاة أربعة آلاف حد » .
والثاني : عن الإمام الرضا أبي الحسن علي بن موسى عليهما الصلوات المباركات : « الصلاة لها أربعة آلاف باب » .
ووفق الله سبحانه لإملاء « الرسالة الألفية في الواجبات » ، ألحقت بها بيان المستحبات ، تيمنا بالعدد تقريبا ( 1 ) .
وفي مقدمة « الألفية » قال : إجابة لالتماس من طاعته حتم وإسعافه غنم ( 2 ) .
ومن هذا يعلم أنه كتبها بناء لطلب أحد الأشخاص ، لم يصرح باسمه . فتارة يجعله بمستواه ويعبر عن طلبه بالالتماس ، وأخرى يجعله أعلى منه حيث إن طاعته حتم .
أما تأريخ تأليفها ، فاعلم أن مصنفها لم يبينه ، لكن الشهيد الثاني أشار إلى وقت تأليفها إجمالا حيث قال : هي من أول ما صنفه ( 3 ) .
والتحقيق أنه صنفها قبل العاشر من رمضان سنة 770 ه ؛ لأنه ذكرها في إجازته لا بن نجدة المؤرخة بهذا التأريخ ( 4 ) .
أهميتها :
تتضح أهمية هذه الرسالة من خلال الشروح والحواشي الكثيرة التي كتبها العلماء عليها ، ومن خلال التراجم العديدة لها ، ونظمها من قبل بعض الشعراء ، والطبعات المتكررة لها ، وستأتي الإشارة إلى كل ذلك قريبا .
وقد أثنى عليها شراحها والمحشون عليها ، وغيرهم .
فالمحقق الكركي مدحها في عدة موارد ، منها ما قاله عند شرح كلام الماتن ( بماء طهور ) : وهذه
هامش
( 1 ) : النفلية : 81 - 82 .
( 2 ) : الألفية : 37 .
( 3 ) : الروضة البهية 1 : 278 .
( 4 ) : بحار الأنوار 107 : 195 .