الباب الأول .
الشهيد الأول ورسالته الألفية .
الشهيد الأول .
لست بصدد ترجمة حياة الشهيد الأول : فإن ذلك يتطلب منا وقتا طويلا ، ويحتل مساحة كبيرة من هذه المقدمة التي بنيناها على الاختصار في ترجمة الشهيدين . وما نقدمه هنا ما هو إلا لمحات موجزة عن حياته المباركة ، وقبسات من أنواره الملكوتية ( 1 ) .
فالصحيح في اسمه ونسبه هو : شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن الشيخ جمال الدين مكي ابن الشيخ شمس الدين محمد بن حامد بن أحمد النبطي العاملي الجزيني ، الشهير بالشهيد الأول ، وبالشهيد مطلقا .
ولد - على ما هو المشهور - في قرية « جزين » من منطقة جبل عامل سنة 734 ه ، ونشأ وترعوع فيها في بيت عرف أهله بالعلم والتقوى والورع ، فوالده الشيخ مكي كان يحثه كثيرا على طلب العلم والمعرفة والتفكر في المسائل التي كانت تطرح في منزلتهم آنذاك .
بدأ دراسته في المرحلة الأولى في قرية « جزين » عند أساتذة قديرين ، خصوصا والده ، وأبو زوجته وعم أبيه . فأصبح - وهو لم يتجاوز بعد المراحل الأولى من دراسته - يشار له بالفضل والعلم ، ويتنبأ له بمستقبل رفيع في مجالات الفكر الإسلامي .
ولم يقصر على دراسته في جبل عامل ، بل سافر إلى أكثر المراكز الاسلامية آنذاك كالحلة وكربلاء وبغداد . ففي الحلة التقى بفخر المحققين ، وتتلمذ على يده وأصبح من المعتمدين عنده ، كما هو مذكور
هامش
( 1 ) : انظر ترجمته ومصادر ترجمته في غاية المراد 1 : 69 - 259 ، مقدمة التحقيق .