ووجوبه نظراً إلى الإمكان المذكور على الرد إلى أسوأ الاحتمالات ممّا لا ريب فيه ، كما في « النهاية » ( 1 ) ، فنفيه في « التذكرة » ( 2 ) معلَّلًا بلزوم الحرج وصحّة الأداء مع الطهارة وسقوط التكليف بدونها لا وجه له . وحينئذٍ إمّا تصلَّي أوّل الوقت أو آخره دائماً ، أو يختلف حالها في ذلك : فعلى الأوّل لا يتصوّر في حقّها الحدوث المذكور ، وإنّما الممكن انقطاعه في كلّ صلاة على ممتنع الجمع ، والمحتمل في الأقل من كلّ حيض وطهر انقطاعه في صلاة واحدة لا بعينها إذ لا يعقل انقطاع الدم بعد كلّ حيض وحدوثه بعد كلّ طهرٍ أكثر من مرّة ، فإن تعلَّق بالعصر أو العشاء كان الفاسد المحتاج إلى القضاء بثنتين ، وإن تعلَّق بإحدى الثلاث الباقية كان واحدة . فغاية ما يمكن في الأقلّ منها لا في كلّ أحد عشر كما ظنّ فساد صلاتين مردّدتين بين الخمس . وقضاؤهما المحصّل للترتيب أن تصلَّي صبحاً ورباعيّتين بينهما مغرب ، ولا يجب الأزيد لكون الفائت هنا من يوم . وعلى الثاني يمكن في الأقل من كلّ حيض وطهر حدوثه في أولى الظهرين أو العشائين أو الصبح ، فيفسد صلاتان ، وانقطاعه في غسل الأولى منهما أو الثانية أو الصبح ، فيجب قضاؤها أيضاً لفساد طهارتها ، فإنّ كلّ ثلاثة أيّام يمكن تحقّق الحدوث المذكور في أوّله والانقطاع المذكور في آخره ، وكلّ عشرة أيّام يمكن فيه أيضاً ذلك لاحتمال أن يكون هو أيّام الحيض دون الثلاثة المفروضة . أو لا يمكن أن يجتمع في طرفيه الحدوث والانقطاع المذكوران ، وإنّما يمكن الانقطاع في غسل واحدة من الظهرين أو العشائين دون الثنتين إذ كيفما قدّر زمان
معتمد الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 291
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٢٩١
هامش
( 1 ) نهاية الأحكام : 1 / 148 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : 1 / 309 و 310 .