على كبدي من خيفة البين لوعةٌ
يكاد لها قلبي أسىً يتصدع
يخاف وقوع البين والشمل جامع
فيبكي بعين دمعها متسرع
فلو كان مسروراً بما هو واقع
كما هو محزون بما يتوقع
لكان سواءً برؤه وسقامه
ولكن وشك البين أدهى وأوجع
وقوله :
تمتع من حبيبك بالوداع
إلى وقت السرور بالاجتماع
فكم جربت من وصل وهجر
ومن حال ارتفاع واتضاع
وكم كأس امر من المنايا
شربت فلم يضق عنها ذراعي
فلم أرَ في الذي لاقيت شيئاً
أمرَّ من الفراق بلا وداع
تعالى الله كل مواصلات
وإن طالت تؤول إلى انقطاع
وقوله :
لا خير في عاشق يخفي صبابته
بالقول والشوق في زَفراتِه بادي
يخفي هواه وما يخفى على أحد
حتى على العيس والركبان والحادي
وفاة علي بن بسام :
وفي سنة ثلاث وثلاثمائة في خلافة المقتدر بالله كانت وفاة علي بن محمد بن نصر بن منصور بن بسام ، وكان شاعراً لسناً ، مطبوعاً في الهجاء ، ولم يسلم منه وزير ولا أمير ولا صغير ولا كبير . وله هجاء في أبيه واخوته وسائر أهل بيته ، فمما قال في أبيه محمد بن نصر .
بَنى أبو جعفر داراً فشيدها
ومثله لخيار الدور بَنَّاءُ
فالجوع داخلها ، والذل خارجها
وفي جوانبها بؤس وضرَّاء
ما ينفع الدار من تشييد حائطها
وليس داخلها خبز ولا ماء
وله فيه :
هبك عُمِّرْتَ عمر عشرين نسراً
أترى أنني أموت وتبقى