تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

دخوله إلى مدينة السلام خلع على القاسم بن عبيد الله ، ولم يخلع على أحد من القواد ، وأمر بهدم المطامير التي كان المعتضد اتخذها لعذاب الناس ، وإطلاق من كان محبوساً فيها ، وأمر برد المنازل التي كان المعتضد اتخذها لموضع المطامير إلى أهلها ، وفرق فيهم أموالًا ، فمالت قلوب الرعية إليه ، وكثر الداعي له بهذا السبب . غلب عليه جماعة : وغلب عليه القاسم بن عبيد الله وفاتك مولاه ، ثم غلب عليه بعد وفاة القاسم بن عبيد الله وزيره العباس بن الحسن وفاتك ، وقد كان القاسم بن عبيد الله أوقع بمحمد بن غالب الإصبهاني ، وكان يتقلد ديوان الرسائل ، وكان ذا علم ومعرفة ، وأوقع بمحمد بن بشار وابن منارة لشيء بَلَغَه عنهم ( 1 ) ، فأوثقهم بالحديد ، وأحْدَرَهم إلى البصرة ، فيقال : إنهم غرقوا في الطريق ، ولم يعرف لهم خبر إلى هذه الغاية ، ففي ذلك يقول علي بن بسام :

عذرناك في قتلك المسلمين وقلنا : عداوة أهل الملل فهذا المناريُّ ما ذنبُه ودينكما واحدٌ لم يزل

ايقاعه ببدر : وقد كانت الحال انفرجت بين القاسم بن عبيد الله وبدر قبل هذا الوقت ، فلما استخلف المكتفي أغراه القاسم ببدر ، وكان ميل جماعة من القواد عن ( 2 ) بدر فساروا إلى حضرة السلطان ، وسار بدر إلى واسط ، فأخرج القاسم المكتفي إلى نهر ذيال ، فعسكر هنالك ، وجعل في نفس المكتفي من بدر كل حالة يقدر عليها من الشر ، وأغراه به ، فأحضر القاسم أبا حازم القاضي وكان ذا علم ودراية ( 3 ) فأمره عن أمير المؤمنين بالمسير إلى بدر فيأخذ له الأمان ويجيء به معه ويضمن له عن أمير المؤمنين ما أحَبَّ ، فقال أبو حازم : ما كنت أبلغ عن أمير المؤمنين رسالة لم أسمعها

هامش
( 1 ) في نسخة : بلغه عنهما وأحدرهما انهما غرقا لهما .
( 2 ) في نسخة : إلى بدر .
( 3 ) في نسخة : علم وديانة .