محمد بن عمرو بن الليث غضباً لجده عمرو ، ولحقته ببلاد الأهواز ، وخرجت عن حدود فارس ، واضطرب الأمر ، وبعث المعتضد بعبد الله بن الفتح وأشناس ( 1 ) إلى إسماعيل بن أحمد ومعهما هدايا ، منها : مائة بدنة ديباج ، منسوجة بالذهب ، مُرصَّعة بالجوهر ، ومنطقة ذهب مرصعة بالجوهر ، وغير ذلك من الجواهر ، وثلاثمائة ألف دينار ليفرقها في أصحابه ، ويبعثهم إلى بلاد سجستان إلى حرب طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث ، وأمر عبد الله بن الفتح أن يحمل في طريقه من خراج ما يجتاز به من بلاد الجبل عَشرة آلاف ألف درهم ، ويضيفها إلى الثلثمائة ألف دينار ، وسار بدر غلام المعتضد بالله في عساكره إلى بلاد فارس من هذه السنة ، فنزل شيراز ، وانكشف عن البلد الشاكرية . وفاة وصيف الخادم : وفي أول يوم من المحرم - وهو يوم الثلاثاء من سنة تسع وثمانين ومائتين - توفي وصيف الخادم ، فأخرج وصلب على الجسر بدناً بلا رأس ، وقد كان الخدم سألوا المعتضد أن يستروا عورته ، فأباح لهم ذلك ، فألبس ثياباً ، ولُفَّ عليه ثوب جديد ، وخيط على مكان الثياب من سرته إلى الركبتين ، وطلي بدنه بالصبر وغيره من الأطلية القابضة والماسكة لأجزاء جسمه ، فأقام مصلوباً على الجسر لا يبلى إلى سنة ثلاثمائة في خلافة المقتدر بالله . وفي هذه السنة شغب الجند والعامة ، فعمدت العامة إليه تماجُناً وحطوه من فوق الخشبة ، وقالوا : قد وجب علينا حق الأستاذ أبي علي وصيف الخادم لطول مجاورته لنا وصبره علينا ، ولا يبلى على هذه الخشبة ، فلفوه في رداء بعضهم ، وحملوه على أكتافهم ، وهم نحو من مائة الف من الناس : يرقصون ويغنون ويصيحون حوله : الأستاذ ، الأستاذ ، فلما ضجروا من ذلك طرحوه في دجلة فغرق في ذلك اليوم منهم قوم في دجلة وذلك أنهم شَيَّعوه في الماء
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 180
مساهمون: المسعودي
ص١٨٠
هامش
( 1 ) في نسخة : واستأمن إلى إسماعيل بن أحمد .