تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
مدينة صعدة من بلاد اليمن ، وخبر ولده أبي القاسم ، وخبر ولد ولده إلى هذه الغاية ، وإنما نذكر في هذا الكتاب لمعاً منبهين على ما قدمنا من تصنيفنا مما بسطناه من أخبار من ذكرناه وشرحنا من قصصهم وسيرهم وما كان منهم . المعتضد ووصيف الخادم : وفي هذه السنة - وهي سنة ثمان وثمانين ومائتين - كان دخول المعتضد إلى الثغر الشامي في طلب وصيف الخادم ، وراسله مع رشيق المعروف بالخزامي ، واستأمن إلى المعتضد وصيف البكتمري وغيره من القواد قواد الخادم ، وأصحابه ، وقد كان وصيف الخادم لما أُخِذ الأكثر من أصحابه أراد الدخول إلى أرض الروم والتعلق بالدروب ، وقد كان المعتضد أسرع في السير من بغداد وستر أخباره ولم يعلم بذلك وصيف مع شدة حذره وتفقده لأمره ، حتى عبر المعتضد الفرات وسار إلى الشام ، فلم يُفلح جسد المعتضد لذلك لما أتعب نفسه في سرعة السير ، وقد كان المعتضد لما توسط ثغر الشامي خلف سواده بالكنيسة السوداء ، وجرد القواد في طلب وصيف ، فصاروا في طلبه خمسة عشر ميلًا إلى أن أدركه أوائل الخيل وفيهم خاقان المفلحي ووصيف موشكين وعلى كورة وغيرهم من القواد ، فقاتلهم وصيف ، وذلك في الموضع المعروف بدرب الجب ، فلما أشرف المعتضد ووصيف قد خَذَله أصحابه وتفرق عنه جمعه أسر وأتي به المعتضد ، فسلمه إلى مؤنس الخادم ، وأمن جميع أصحابه إلا نفراً انضافوا إليه من الثغر الشامي وغيره وأحرق المعتضد المراكب الحربية ، وحمل من طرطوس أبا إسحاق إمام الجامع ، وأبا عمير عدي بن أحمد بن عبد الباقي صاحب مدينة أذَنَة من الثغر الشامي ، وغيرهم من البحريين مثل البغيل وابنه ، وكان دخول المعتضد إلى مدينة السلام في المساء لسبع خلون من صفر سنة ثمان وثمانين ومائتين ودخل جعفر بن المعتضد وهو المقتدر ، وبدر الكبير وسائر الجيش على الظهر ، وقد زينت الطرق ، وبين أيديهم وصيف الخادم على جمل فالج وعليه دراعة ديباج وبرنس ، وخلفه على جمل آخر البغيل ،