تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

قال المعتمد : قد قلت فأحسنت ، ووصفت فأطنبت ، وأقمت في هذا اليوم سوقاً للغناء ، وعيداً لأنواع الملاهي ( 1 ) ، وإن كلامك لمثل الثوب الموشَّى ، يجتمع فيه الأحمر ، والأصفر ، والأخضر ، وسائر الألوان ، فما صفة المغني الحاذق ؟ المغني الحاذق : قال ابن خرداذبه : المغني الحاذق يا أمير المؤمنين ، من تمكن من أنفاسه ، ولطف في اختلاسه ، وتفرع في أجناسه . قال المعتمد : فعلى كم تنقسم أنواع الطرب ؟ أنواع الطرب : قال : على ثلاثة أوجه يا أمير المؤمنين ، وهي طرب محرك مستخف لأريحية ، ينعش النفس ، ودواعي الشيم عند السماع ، وطرب شجن وحزن ، لا سيما إذا كان الشعر في وصف أيام الشباب ، والشوق إلى الأوطان ، والمراثي لمن عدم الصبر من الأحباب ، وطرب يكون في صفاء النفس ولطافة الحس ، ولا سيما عند سماع جودة التأليف ، وإحكام الصنعة ، إذ كان من لا يعرفه ولا يفهمه لا يسرُّه ، بل تراه متشاغلًا عنه ، فذلك كالحجر الجلمد ، والجماد الصّلد ، سواء وجوده وعدمه ، وقد قال يا أمير المؤمنين بعض الفلاسفة ( 2 ) المتقدمين ، وكثير من حكماء اليونانيين : من عرضت له آفة في حاسة الشم كره رائحة الطيب ، ومن غَلُظَ حسه ( 3 ) كره سماع الغناء ، وتشاغل عنه ، وعابه ، وذمه . منزلة الإيقاع وألقابه : قال المعتمد : فما منزلة الإيقاع وأنواع الطروق وفنون النغم ؟ قال : قد قال في ذلك يا أمير المؤمنين من تقدم : ان منزلة الإيقاع من الغناء بمنزلة العروض من الشعر ، وقد أوضحوا الإيقاع ، ووسموه بسمات ،

هامش
( 1 ) في نسخة : وعلم أنواع الملاهي .
( 2 ) في نسخة : جمهور من الفلاسفة .
( 3 ) في نسخة : غلظ جسمه .