تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
يتثبط به فأكثر ما يكون هو فيه أمكن وأحسن ، فليكن ما يوافق الإيقاع مترافعاً ، وما يتثبط به متسافلا . قال المسعودي : وللمعتمد مجالسات ومذاكرات ومجالس قد دونت في أنواع من الأدب ، منها : مدح النديم ، وذكر فضائله ، وذم التفرد بشرب النبيذ ، وما قيل في ذلك من المنثور والشعر ، وما قيل في اخلاق النديم وصفاته وعفافه وأمْن عبثه ، والتداعي إلى المنادمات والمراسلات في ذلك ، وعدد أنواع الشرب في الكثرة ، وهيئة السماع وأقسامه وأنواعه ، وأصول الغناء ومباديه في العرب ، وغيرها من الأمم وأخبار الاعلام من مشهوري المغنين المتقدمين والمحدثين وهيئة المجالس ، ومنازل التابع والمتبوع وكيفية مراتبهم ، وتعبية مجالس الندماء والتحيات كما قال العطوي في ذلك :
حيِّ التحية أصحاب التحيات القائلين إذا لم تسقِهمْ : هاتِ أما الغداة فسكرى في نعيمهم وبالعشيِّ فصَرعى غير أموات وبين ذلك قصف لا يعادله قصف الخليفة من لهو ولذات

وقد أتينا على وصف جميع ذلك في كتابنا « اخبار الزمان » مما لم يتقدم له ذكر كصنوف الشراب ، والاستعمال لأنواع النقل إذا وضع ذلك في المناقل والأطباق فنضد نضداً ( 1 ) ، ورصف رصفا ، والإبانة عن المراتب في ذلك ، ووصف جمل آداب ( 2 ) الطبيخ مما يحتاج التابع إلى معرفته ، والأديب إلى فهمه ( 3 ) من المتولدات في معرفة الألوان ، ومقادير التوابل والأبزار ، وأنواع المحادثات ، وغَسْل اليدين بحضرة الرئيس ، والمقام عن مجلسه ، وإدارات الكاسات ، وما حكي في ذلك عن الأسلاف من ملوك الأمم وغيرهم ، وما قيل في الإكثار والإقلال من الشراب ، وما ورد في ذلك من الأخبار ، وطلب الحاجات والاستمناحات من أهل الرياسة على المعاقرات ، وهيئة النديم وما يلزمه

هامش
( 1 ) في نسخة : فنفض نضا .
( 2 ) في نسخة : جميل لذات الطبيخ .
( 3 ) في نسخة : والأريب إلى قيمته .