وقال فندروس الرومي : جعلت الأوتار أربعة بإزاء الطبائع ، فجعلت الزير بإزاء المرة الصفراء ، والمثنى بإزاء الدم ، والمثلث بإزاء البلغم ، والبم بإزاء المرة السوداء .
ملاهي الروم :
وللروم من الملاهي الأرغل ، وعليه ستة عشر وتراً ، وله صوت بعيد المذهب وهو من صنعة اليونانيين ، والسلبان ، وله أربعة وعشرون وتراً ، وتفسيره ألف صوت ، ولهم اللورا ، وهي الرباب ، وهي من خشب ، ولها خمسة أوتار ، ولهم القيثارة ، ولها اثنا عشر وترا ، ولهم الصلنج وهو من جلود العجاجيل ، وكل هذه معازف مختلفة الصفة ، ولهم الأرغن ، وهو ذو منافخ من الجلود والحديد .
الهند :
وللهند الكنكلة ، وهو وتر واحد يمد على قرعة فيقوم مقام العود والصنج .
حداء العرب :
قال : وكان الحُدَاء في العرب قبل الغناء ، وقد كان مضر ابن نزار بن معد سقط عن بعير في بعض أسفاره فانكسرت يده ، فجعل يقول : يا يداه ، يا يداه ، وكان من أحسن الناس صوتاً ، فاستوسقت الإبل وطاب لها السير ، فاتخذه العرب حُدَاء برجز الشعر ، وجعلوا كلامه أول الحداء فمن قول الحادي :
يا هاديا يا هاديا
ويا يداه يا يداه
فكان الحُدَاء أولَ السماع والترجيع في العرب ، ثم اشتق الغناء من الحداء وتحنّ نساء العرب على موتاها ، ولم تكن أمة من الأمم بعد فارس والروم أوْلَعَ بالملاهي والطرب من العرب ، وكان غناؤهم النصب ثلاثة أجناس :
الركباني ، والسناد الثقيل ، والهزج الخفيف .
أول الغناء في العرب :
وكان أول من غنى من العرب الجرادتان ، وكانتا قينتين على عهد عاد لمعاوية بن بكر العملقي ، وكانت العرب تسمي القينة