ارجع إلى ملكك ، وقل له : تركت ملك العرب يقيم الحدود على بساطك ، ويقتص لرعيته في دار مملكتك وسلطانك ، وقال للصوري : سر معه حتى تأتي الخليج فتطرحه فيه ومن كان أسِرَ معه ممن بادر فصعد المركب من غلمان البطريق وخاصته ، فحملوا إلى صور مكرمين ، وحملوا في المركب ، فطابت لهم الريح ، فكانوا في اليوم الحادي عشر متعلقين ببلاد الروم ، وقربوا من فم الخليج ، وإذا به قد أحكم السلاسل والمنعة من الموكلين به ، فطرح البطريق ومن معه ، وانصرف الصوري راجعاً ، وحمل البطريق من ساعته إلى الملك ومعه الهدايا والأمتعة ، فتباشرت الروم بقدومه ، وتلقوه مهنئين له من الأسر ، فكافأ الملك معاوية على ما كان من فعْله بالبطريق والهدايا ، فلم يكن يستضام أسير من المسلمين في أيامه ، وقال الملك : هذا أمكر الملوك وأدهى العرب ، ولهذا قدمته العرب عليها ، فساس أمرها ، والله لو هَمَّ بأخذي لتمَّتْ له الحيلة عليَّ .
وقد أتينا على خبر معاوية فيما سلف من هذا الكتاب ، وأتينا على مبسوطه وأخبار الوافدين والوافدات عليه من الأمصار فيما سلف من كتبنا ، وإن كنا قد ذكرنا فيما سلف من هذا الكتاب من أخبار معاوية جملا .
ولملوك الروم وبطارقتها - ممن سلف وخلف إلى هذا الوقت - اخبار حسان مع ملوك بني أمية والخلفاء من بني العباس في المغازي والسرايا وغيرها ، وكذلك لأهل الثغور الشامية والجزرية إلى هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - قد أتينا على مبسوطها فيما سلف من كتبنا ، وقدمنا في هذا الكتاب جملا من اخبارهم ومقادير أعمارهم وأيامهم ، ولمعاً من سيرهم ، وكذلك أخبرنا عن ملوك الأمم وسيرهم .
محبة المعتمد للهو :
قال المسعودي : وكان المعتمد مشغوفاً بالطرب ، والغالب عليه المعاقرة ومحبة أنواع اللهو والملاهي ، وذكر عبيد الله بن خرداذبه أنه دخل عليه ذات يوم ، وفي المجلس عدة من ندمائه من ذوي العقول والمعرفة
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 131
مساهمون: المسعودي
ص١٣١