علي بن يحيى الأرمني
: وقد كان علي بن يحيى الأرمني انصرف عن الثغر الشامي وولي أرمينية ، ثم صرف عنها ، فلما صار إلى بلاد ميافارقين من ديار بكر عدل إلى ضياع له هنالك ووقع النفير ، فخرج مسرعاً ، وقد أغارت جيوش الروم فقتل علي بن يحيى مقدار أربعمائة نفس ، والروم لا تعلم أنه علي بن يحيى الأرمني . وأخبرني بعض الروم - ممن كان قد أسلم وحسن إسلامه - ان الروم صورت عشرة أنفس في بعض كنائسها من أهل البأس والنجدة والمكايد في النصرانية والحيلة من المسلمين ، منهم الرجل الذي بعث به معاوية حين احتال على البطريق فأسره من القسطنطينية ، فأقاد منه بالضرب ، ورده إلى القسطنطينية ، وعبد الله البطال ، وعمرو بن عبيد الله ، وعلي بن يحيى الأرمني ، والعريل بن بكار ، وأحمد بن أبي قطيفة وقرنياس البيلقاني صاحب مدينة إبريق - وهي اليوم للروم - وكان بطريق البيالقة ، وكانت وفاته في سنة تسع وأربعين ومائتين ، وحرس خارس أخت قرنياس ويا زمان الخادم في موكبه ، والرجال حوله ، وأبو القاسم بن عبد الباقي ، وقد أتينا على وصف مذهب البيالقة واعتقادهم - وهو مذهب بين النصرانية والمجوسية - وقد دخلوا في هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - في جملة الروم . وقد فسرنا خبرهم في كتابنا « اخبار الزمان » . من حمية معاوية : فأما خبر معاوية ، وما ذكرناه من خبر الرجل الذي أسر البطريق من مدينة القسطنطينية ، فهو أن المسلمين غزوا في أيام معاوية فأسر جماعة منهم فأوقفوا بين يدي الملك ، فتكلم بعض أسارى المسلين ، فدنا منه بعض البطارقة ممن كان واقفاً بين يدي الملك ، فلَطَمَ حُرَّ وجهه ، فآلمه ، وكان رجلا من قريش فصاح : وا إسلاماه ، أين أنت عنا يا معاوية إذ أهملتنا ( 1 ) ، وضيعت ثغورنا ، وحكمت العدو في ديارنا ودمائنا وأعراضنا