تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
النهار ، وارتحل ابن طولون يؤمُّ الثغر الشامي ، فأتى المصيصة وأذنة ، وامتنع منه أهل طرسوس ، وفيها يا زمان الخادم ، فلم يكن له في فتحها حيلة ، فرجع عنها وقد أراد الغزو على ما قيل ، والله أعلم ، لأمر بلغه ان العباس ولده قد عصي عليه ، وفزع ان يُحال بينه وبين مصر ، فحثَّ في السير ودخل الفسطاط ، ولحق العباسُ ببرقة من بلاد المغرب خوفاً من أبيه ، وقد حمل معه ما أمكنه حمله من الخزائن والأموال والعدد ، وقد أتينا على ما جرى بين أحمد بن طولون وولده العباس من المراسلات في كتابنا : « اخبار الزمان » . يازمان غلام الفتح بن خاقان : وكانت وفاة يازمان الخادم في ارض النصرانية غازياً في جيش الاسلام تحت الحصن المعروف بكوكب ، وكان مولى الفتح بن خاقان ، فحمل إلى طرسوس ، فدفن بباب الجهاد ، وذلك للنصف من رجب سنة ثمان وسبعين ومائتين ، وكان معه في تلك الغزاة من أمراء السلطان المعروف بالعجيفي ، وابن أبي عيسى وكان على امرة طرسوس ، وكان يا زمان في نهاية البلاغة في الجهاد في البر والبحر وكان معه رجال من البحرين لم ير مثلهم ولا أشد منهم ، وكان له في العدو نكاية عظيمة ، وكان العدو يهابه ، وتفزع منه النصرانية في حصونها ، ولم ير في الثغور الشامية والجزَرية بعد عمرو بن عبيد الله بن مروان الأقطع صاحب ملطية ، وعلي بن يحيى الأرمني صاحب الثغور الشامية ، أشد اقداماً على الروم من يا زمان الخادم عمرو بن عبيد الله الأقطع : وكانت وفاة عمرو بن عبيد الله الأقطع ، وعلي بن يحيى الأرمني في سنة واحدة ، استشهدا جميعاً ، وذلك في سنة تسع وأربعين ومائتين في خلافة المستعين بالله . وقد كان عمرو بن عبيد الله غازياً في تلك السنة في الملطيين ، فلقي ملك الروم في خمسين الفاً ، فصبر الفريقان جميعاً ، فاستشهد عمرو بن عبيد الله ومن كان معه من المسلمين الا اليسير ، وذلك يوم الجمعة للنصف من رجب من هذه السنة .