تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
أنطاكية ، وقصة سورها ، والملك الباني لها ، وصفة سورها في السهل والجبل وقد كان قبل نزول أحمد بن طولون على أنطاكية وقع بين سيما وبين أحمد المؤيد حروب كثيرة ببلاد جند قنسرين والعواصم من أرض الشام ، وكان سيما الطويل قد عم أذاه أهلها من قتل وأخذ مال ، وكان نزول ابن طولون على باب من أبوابها يعرف بباب فارس تلقاء السوق ، وقد أحاطت عساكره بها ، ونزل غلامه المعروف بلؤلؤ على باب من أبوابها يعرف بباب البحر ، وقد كان لؤلؤ بعد ذلك انحدر إلى السلطان مستأمناً ، فأتى الموفق وهو منازل لصاحب الزنج ، فكان من امره وقتل صاحب الزنج ما قدمنا ذكره فيما سلف من كتبنا من وقوع المشاجرة بين أصحاب لؤلؤ وأصحاب الموفق ، كما قدمنا أيهم القاتل لصاحب الزنج ، وكادت الحال ان تنفرج بينهم في ذلك اليوم حتى قيل في عسكر الموفق :
كيفما شئتم فقولوا انما الفتح للولو
فكان ابن طولون على أنطاكية في آخر سنة اربع وستين ومائتين ، وكان افتتاحه إياها في سنة خمس وستين ومائتين بالحيلة من داخلها من بعض أهلها بالليل ، وقد أخذوا بحراسهم سورها فتحدر بعضهم مما يلي الجبل وباب فارس فأتى ابن طولون وقد يئس من فتحها لمنعتها وحصانة سورها ، فوعدوه فتحها ، فضم اليه عدة من رجاله ، فتسلقوا من حيث نزلوا ، واستعد هو في عسكره ، وأخذ أهبته وسيما في داره ، فما انفرج عمود الصبح الا والطولونية قد كبَّروا على سورها ، ونزلوا منحدرين إليها ، وارتفع الصوت ، وكثر الضجيج ، وركب سيما فيمن تسرع معه من خواصه ، فأرسلت عليه امرأة من أعالي سطح حجر رحًا فأتت عليه ، وأخذ بعض من عرفه رأسه فأتى به ابن طولون ، وقد دخل من باب فارس ونزل على عين هنالك ومعه الحسين بن عبد الرحمن القاضي المعروف بابن الصابوني الأنطاكي الحنفي ، فعاث أصحاب ابن طولون ساعة بأنطاكية ، وشمل الناس اذاهم ، ثم رفع ذلك لساعتين من