اثنتين وسبعين ومائتين إلى حرب الصفَّار ، فأمَّره على من معه من الجيوش ، وشيعه الموفق ، فلما صار إلى بلاد فارس تجبّر واشتد سلطانه ، وانصرف من المدائن في بعض الأيام فاحتجم في خفة ورانة عليه ، ونمي ذلك إلى الموفق وما هو عليه من التجبر ، فقال في ذلك أبو محمد عبد الله بن الحسين بن سعد القطربلي الكاتب في قصيدة طويلة اقتصرنا منها على ما نذكره ، وهو :
تكفهر لما طغى
ودان بدين العجم
وأصبح في خفة
وفي رانة محتجم
فأشخصه الموفق إلى واسط ، فكان مدة مقامه في الوزارة سبع سنين إلى أن قبض عليه وعلى أخيه عبدون النصراني .
وماتت جارية لصاعد بعد حبسه ، وكانت الغالبَة على أمره ، وكان يقال لها جعفر ، وماتت بعدها بأيام أمُّ الموفق ، ففي ذلك يقول عبد الله بن الحسين بن سعد من أبيات له :
أخَذَتْ جعفر برأس القطار
ثم قالت : آذنتكم بالبوار
فأجابت أم الأمير ، وقالت :
قد أتيناك أول الزوار
وسيأتيك صاعد عن قريب
كتبه للبلاء في الاستطار
وأحصي ما وجد لصاعد من الرقيق والمتاع والكسوة والسلاح والآلات في خاصة نفسه ، دون ما وجد لأخيه عبدون ، فكان مبلغه ثلاثمائة ألف دينار ، وكان مبلغ غَلَّته في سائر ضياعه ألف ألف وثلاثمائة ألف .
ومات صاعد في الحبس ، وذلك في سنة ست وسبعين ومائتين .
وفاة جماعة من الأعيان :
وفي سنة سبعين ومائتين كانت وفاة أبي سليمان داود بن علي الإصبهاني ، الفقيه ببغداد ، وفيها مات أبو أيوب سليمان بن وهب الكاتب ، وأحمد بن طولون ، وذلك بمصر يوم السبت لعشر خلون من ذي