تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢

بأسرع من أن جيء بالقيود ، فقيد القوم والطفيلي معهم ، فقال الطفيلي : بلغ أمر تطفيلي إلى القيود ، ثم أقبل على الشيوخ فقال : فدَيْتكم أيش أنتم ؟ قالوا : بل أيش أنت ؟ ومن أنت من إخواننا ؟ قال : والله ما أدري غير أني والله رجل طفيلي خرجت في هذا اليوم من منزلي فلقيتكم فرأيت منظراً جميلا وعوارض حسنة وبزة ونعمة ( 1 ) فقلت : شيوخ وكهول وشباب جمعوا لوليمة ، فدخلت في وسطكم ، وحاذيت بعضكم كأني في جملة أحدكم ، فصرتم إلى هذا الزورق ، فرأيته قد فُرِش بهذا الفرش ومهد ورأيت سفراً مملوءة وجُرُباً وسلالًا ، فقلت : نزهة يمضون إليها إلى بعض القصور والبساتين ، ان هذا اليوم مبارك ، فابتهجت سروراً ، إذ جاء هذا الموكل بكم فقيدكم وقيدني معكم ، فورد عليّ ما قد أزال عقلي ، فأخبروني ما الخبر ، فضحكوا منه وتبسموا وفرحوا به وسُرُّوا ، ثم قالوا : الآن قد حصلت في الإحصاء ، وأوثقت في الحديد ، وأما نحن فمانية غمز بنا إلى المأمون ، وسندخل اليه ، ويسائلنا عن أحوالنا ، ويستكشفنا عن مذهبنا ، ويدعونا إلى التوبة والرجوع عنه بامتحاننا بضروب من المحن : منها اظهار صورة ماني لنا ، ويأمرنا أن نتْفُلَ عليها ، ونتبرأ منها ، ويأمرنا بذبح طائر ماء ، وهو الدُّرَّاج ، فمن أجابه إلى ذلك نجا ، ومن تخلف عنها قتل ، فإذا دعيت وامتحنت فأخبر عن نفسك واعتقادك على حسب ما تؤدِّيك الدلالة إلى القول به ، وأنت زعمت أنك طفيلي ، والطفيلي يكون معه مداخلات وأخبار ، فاقْطَعْ سَفرنَا هذا إلى مدينة بغداد بشيء من الحديث وأيام الناس ، فلما وصلوا إلى بغداد وأدخلوا على المأمون جعل يدعو بأسمائهم رجلًا رجلًا فيسأله عن مذهبه ، فيخبره بالإسلام ، فيمتحنه ويدعوه إلى البراءة من ماني ويظهر له صورته ويأمره أن يَتْفُل عليها والبراءة منها ، وغير ذلك ، فيأبون ، فيمرهم على السيف ، حتى بلغ إلى الطفيلي بعد فراغه

هامش
( 1 ) في نسخة : وعوارض حسنة ونعمة ظاهرة .