تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
قال : يا أمير المؤمنين ، سهوة بعد سهرة غلبت ، وذلك قسم متقدم ، وهذا ظن متأخر ، قال : يا قاسم ، ما أحسن ما قال صاحب هذين البيتين :
أذمُّ لك الأيام في ذات بيننا وما للَّيالي في الذي بيننا عُذْرُ إذا لم يكن بين المحبين زَوْرَة سوى ذكر شيء قد مضى درس الفكر
فقال أبو دلف : ما أحسن ما قال يا أمير المؤمنين ! ! هذا السيد الهاشمي والملك العباسي ، قال : وكيف أدَّتك الفطنة ، ولم تداخلك الظنة ، حتى تحققت أني صاحبهما ، ولم يداخلك الشك فيهما ، قال : يا أمير المؤمنين ، إنما الشعر بساط صوف ، فمن خَلَط الشعر بنقيِّ الصوف ظهر رونقه عند التصنيف ، ونار ضوءه عند التأليف . من كلمات المأمون : وكان المأمون يقول ، يغتفر كل شيء إلا القَدْح في الملك ، وإفشاء السر ، والتعرض للحرم . وقال المأمون : أخِّرِ الحرب ما استطعت ، فإن لم تجد منها بداً فاجعلها في آخر النهار . وذكر أنه من كلام أنو شروان . وكان المأمون يقول : أعْيَتِ الحيلة في الأمر إذا أقبل أن يُدْبر ، وإذا أدبر أن يُقبل . ولما تأتى الملك للمأمون وخلص قال : هذا جسيم لولا أنه عديم ، وهذا ملك لولا أنه بعده هُلْك ، وهذا سرور لولا أنه غرور ، وهذا يوم لو كان يوثق بما بعده . وكان المأمون يقول : البشر مَنظرٌ مونق ، وخلق مشرق ، وزارع للقلوب ، ومحلٌّ مألوف ، وفضل منتشر ، وثناء بسيط ، وتحف للأحرار ، وذرع رحيب ، وأول الحسنات ، وذريعة إلى الجاه ، وأحمد للشِّيم ، وباب لرضى العامة ، ومفتاح لمحبة القلوب .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 419 | المسعودي