يعني طاهر بن الحسين . ولما اشتد الأمر عليه وجدّ به ونزل هرثمة بن أعين بالجانب الشرقي ، وطاهر بالجانب الغربي ، وبقي محمد في مدينة أبي جعفر ، شاور من حضره من خواصه في النجاة بنفسه ، فكل أدْلى برأي ، وأشار بوجه ، فقال قائل منهم : تكاتب ابن الحسين وتحلف له بما يثق به أنك مفوض أمرك إليه ، لعله أن يجيبك إلى ما تريد منه ، فقال : ثكلتك أمك ! لقد أخطأت الرأي في طلبي المشورة منك ، أما رأيت ثأر رجل لا يؤول إلى عذر ( 1 ) ؟ وهل كان المأمون لو اجتهد لنفسه وتولَّى الأمر برأيه بالغاً عشر ما بلغه له طاهر ؟ ولقد دسسْت وفحصتُ عن رأيه ، فما رأيته يطلب إلا تأثيل المكارم ، وبُعْدَ الصيت والوفاء ، فكيف أطمع في استذلاله بالأموال وفي غدره والاعتماد في عقله ؟ ولو قد أجاب إلى طاعتي وانصرف إليّ ، ثم ناصبني جميعُ الترك والديلم ما اهتممت بمناصبتهم ، ولكنت كما قال أبو الأسود الدؤلي في الأزد عند إجارتها زياد بن أبيه :
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 410
مساهمون: المسعودي
ص٤١٠
ولست أملك شيئاً
فسائلوا إخواني
فالويل فيما دهاني
من نازل البستان
فلما رآهم يطلبون وزيره
وساروا إليه بعد طول تَمَادِ
أتى الأزْدَ إذ خاف التي لا بَقَا لها
عليه ، وكان الرأي رأي زياد
فقالوا له : أهلا وسهلا ومرحباً
أصَبْتَ فكاشِفْ من أردت وعَادِ
فأصبح لا يخشى من الناس كلهم
عدواً ، ولو مالوا بقوة عاد
والله لوددت أنه أجابني إلى ذلك فأبحته خزائني ، وفَوَّضْتُ إليه ملكي ، ورضيت بالمعاش تحت يديه ، ولا أظنني مفلته ، ولو كانت لي ألف نفس .
فقال السندي : صدقت والله يا أمير المؤمنين ، ولو أنك أبوه الحسين بن
هامش
( 1 ) في نسخة : لا يؤول إلى غدر .