وآخر ملتهب
مثل التهاب الأسد
وقائل : قد قتلوا
ألفاً ولما يزد
فقائل : أكثر ، بل
ما لهمُ من عدد
قلت لمطعون
وفيه طعنة لم تئد :
من أنت ؟ يا ويلك يا
مسكين من محمد
فقال : لا من نسب
دانٍ ، ولا من بلد
ولا أنا للغي قا
تلتُ ولا للرشد
ولا لشيء عاجل
يصير منه في يدي
ولما ضاق بمحمدٍ الحالُ واشتد به الحصار أمر قائداً من قواده يقال له ذريح أن يتبع أصحاب الأموال والودائع والذخائر من أهل الملة وغيرهم ، وقرَن معه آخر يعرف بالهرش ، فكانا يهجمان على الناس ، ويأخذان بالظنة ، فاجتبيا بذلك السبب أموالًا كثيرة ، فهرب الناس بعلة الحج ، وفرّ الأغنياء من ذريح والهرش ففي ذلك يقول عليٌّ الأعمى :
أظهَروا الحج وما يبغونه
بل من الهرش يريدون الهرب
كم أُناس أصبحوا في غبطة
رَكضَ الليل عليهم بالعطب
كل من زار ذريح بيته
لقِيَ الذلَّ ووافاه الحَرَبْ
في شعر له طويل .
ولما عم البلاد أهل الستر اجتمع التجار بالكرخ على مكاتبة طاهر أنهم ممنوعون منه ومن الخروج إليه ، ومغلوبٌ عليهم وعلى أموالهم ، وأن العُراة والباعة هم الآفة ، فقال بعضهم : إنكم ان كاتبتم طاهراً لم تأمنوا صولة المخلوع بذلك ، فدعوهم فإن الله مهلكهم ، وقال قائلهم :
دعوا أهل الطريق فعن قريب
تنالهمُ مخاليب الهَصور
فتهتك حُجْبَ أكباد شداد
وشيكاً ما تصير إلى القبور
فان الله مهلكهم جميعاً
لأسباب التمرد والفجور