عينيه ، وقد كان طاهر نمي إليه خروجه فبعث بالرجال من الهروية وغيرهم والملاحين في الزوارق على الشط ، فدفعت الحراقة ، ولم يكن مع هرثمة عدة من رجاله ، فأتى أصحاب طاهر عُرَاة فغاصوا تحت الحراقة فانقلبت بمن فيها ، فلم يكن لهرثمة شاغل إلا أنْ نجا بُحشَاشة نفسه ، فتعلق بزورق وصعد إليه من الماء ومضى إلى عسكره من الجانب الشرقي ، وشق محمد ثيابه عن نفسه ، وسَبَحَ فوقع نحو السراة إلى عسكر قرين الديراني غلام طاهر فأخذه بعض السواس حين شم منه رائحة المسك والطيب ، فأتى به قريناً فاستأذن فيه طاهراً ، فأتاه الإذن في الطريق وقد حمل إلى طاهر فقتل في الطريق وهو يصيح : إنا لله وإنا إليه راجعون ، أنا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخو المأمون ، والسيوفُ تأخذه حتى بَرَدَ ، وأخذوا رأسه ، وكانت ليلة الأحد لخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة . وذكر أحمد بن سلام - وقد كان مع الأمين في الحراقة حين انقلبت ( 1 ) - فسبح فقبض عليه بعض أصحاب طاهر وأراد قتله ، فأرغبه في عشرة آلاف درهم ، وأنه يحملها اليه في صبيحة تلك الليلة ، قال : فأدخلت بيتاً مظلماً فبينا أنا كذلك إذ دخل عليَّ رجل عُرْيان عليه سراويل وعمامة قد تلثم بها ، وعلى كتفه خرقة فجعلوه معي ، وتقدموا إلى من في الدار في حفظنا ، فلما استقر في الدار حسر العمامة عن وجهه فإذا هو محمد ، فاستعبرت واسترجعت فيما بيني وبين نفسي ، وجعل ينظر إليّ ثم قال : أيهم أنت ؟ قلت : أنا مولاك يا سيدي ، قال : وأي الموالي أنت ؟ قلت : أحمد بن سلام ، قال : أعرفك بغير هذا ، كنت تأتيني بالرقة ( 2 ) ؟ قلت : نعم ، ثم قال : يا أحمد ، قلت : لبيك يا سيدي ، قال : ادْنُ مني وضُمَّني إليك فإني أجد وَحشة شديدة ، قال : فضممته إليَّ ، فإذا قلبه يخفق خفقاناً شديداً ، ثم قال : أخبرْني عن أخي المأمون أحيُّ هو ؟ قلت له : فهذا القتال عمن إذن ؟ قال :
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 412
مساهمون: المسعودي
ص٤١٢
هامش
( 1 ) في نسخة : حين أصيبت .
( 2 ) في نسخة : أكنت بالحراقة .