الدور من الخشب وأثواب وغير ذلك ، وينهبون المتاع ، فقال رجل من المحمدية :
لنا كل يوم ثلمة لا نسدها
يزيدون فيما يطلبون وننقص
إذا هدَموا داراً أخذنا سُقوفها
ونحن لأخرى مثلها نتربص
يثيرون بالطبل القنيص ، وإن بدا
لهم وجه صيدٍ من قريب تقنصوا
وقد أفسدوا شرق البلاد وغربها
علينا فما ندري إلى أين نشخص
إذا حضروا قالوا بما يبصرونه
وإن لم يروا شيئاً قبيحاً تخرصوا
وقد رخصت قراؤنا في قتالهم
وما قتل المقتول إلا المرخص
ولما نظر طاهر إلى صبر أصحاب المخلوع على هذه الحال الصعبة قطع عنهم موادَّ الأقوات وغيرها من البصرة وواسط وغيرهما من الطرق ، فكان الخبز في حد المأمونية عشرين رطلًا بدرهم ، وفي حد المحمدية رطل بدرهم ، وضاقت النفوس وأيِسوا من الفرج ، واشتد الجوع ، وسر من سار إلى حيز طاهر ، وأسف من بقي مع المخلوع ، وتقدم طاهر في سائر أصحابه من مواضع كثيرة ، وقصد باب الكباش ( 1 ) ، فاشتد القتال ، وتبادرت الرؤوس ، وعمل السيف والنار ، وصبر الفريقان ، وكان القتل أعم في أصحاب طاهر ، وفنِيَ خلق من العراة أصحاب مخالي الحجارة والآجُرِّ وخوذ الخوص ودرق الحصر والبواري ورماح القصب وأعلام الخرق وبوقات القصب وقرون البقر ، وكان ذلك في يوم الأحد ، ففي ذلك يقول الأعمى :
وقعة يومِ الأحدِ
كانت حديثَ الأبدِ
كم جَسدٍ أبصرته
مُلْقىً وكم من جَسدِ
وناظر كانت له
مَنِيَّة بالرصَدِ
أتاه سهم عائر
فشقّ جوف الكبد
هامش
( 1 ) في نسخة : وتوجه نحو باب الكناس ، واشتد الجلاد .