إن لم تستحلها فأعطها ذا دين ، وأشبع بها جائعاً ، واكس بها عرياناً ، فاستعفاه منها ، فلما خرجنا قلت له : يا أبا علي أخطأت ، ألا أخذتها وصرفتها في أبواب البر ، فأخذ بلحيتي ثم قال : يا أبا محمد ، أنت فقيه البلد والمنظور إليه وتغلط مثل هذا الغلط ؟ لو طابت لأولئك لطابت لي .
موت موسى بن جعفر الطالبي
: وقبض موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ببغداد مسموماً ، لخمس عشرة سنة خلت من ملك الرشيد ، سنة ست وثمانين ومائة ، وهو ابن أربع وخمسين سنة ، وقد ذكرنا في رسالة بيان أسماء الأئمة القطعية من الشيعة : أسماءهم ، وأسماء أمهاتهم ومواضع قبورهم ، ومقادير أعمارهم ، وكم عاش كل واحد منهم مع أبيه ، ومن أدرك من أجداده عليهم السلام .
من شعر العتابي في الرشيد :
ولكلثوم العتابي في الرشيد من أبيات :
إمامٌ له كفُّ يَضُمُّ بَنانُها
عَصَا الدِّينِ ممنوع من البر عودها
وعَيْنٌ محيطٌ بالبَريَّةِ طَرْفُها
سواءٌ عليها قربُها وبعيدها
وأسمعَ يقظاناً يبيت مُناجِياً
له في الحشا مُسْتَودَعاتٍ يكيدها
سَمِيعٌ إذا ناداه من قَعْر كُرْبَةٍ
مُنادٍ كَفَتْه دعوة لا يُعيدها
العتابي ينال من أبي نواس :
حدث يموت بن المزرع قال : حدثني خالد عن عمرو بن بحر الجاحظ قال :
كان كلثوم العتابي يضع من قدر أبي نواسٍ ، فقال له رواية أبي نواس يوماً :
كيف تضع من قدر أبي نواس وهو الذي يقول :
إذا نحنُ أثنينا عليكَ بصالحٍ
فأنتَ الذي نُثني وفوقَ الذي نُثني
وإن جَرَتِ الألفاظُ مِنَّا بمِدْحَةٍ
لغيركَ إنساناً فأنتَ الذي نَعني
قال العتابي : هذا سرقه ، قال : ممن ؟ قال : من أبي الهذيل الجمحي قال : حيث يقول ما ذا ؟ قال : حيث يقول :