قضيباً ، والى هارون قضيباً ، فأما قضيب موسى فأوْرَقَ أعلاه قليلًا ، وأما قضيب هارون فأورق من أوله إلى آخره ، فقص الرؤيا على الحكيم ابن إسحاق الصيمري ، وكان يعْبرُها ، فقال له : يملكان جميعاً ، فأما موسى فتقل أيامه ، وأما هارون فيبلغ آخر ما عاش خليفة ، وتكون أيامه أحسن الأيام ، ودهره أحسن الدهور . قال عمرو الرومي : فلما أفضت الخلافة إلى هارون زوَّج حمدونة ابنته من جعفر بن موسى ، وفاطمة من إسماعيل بن موسى ، ووفى له ما وعده . حاز الهادي سيف عمرو بن معديكرب ( الصمصامة ) : وحدث عبد الله ابن الضحاك ، عن الهيثم بن عدي ، قال : وهب المهدي موسى الهادي سيف عمرو بن معديكرب الصَّمْصامة ، فدعا به موسى بعد ما ولي الخلافة ، فوضعه بين يديه ، وملْء مكتل دنانير ( 1 ) ، وقال لحاجبه : ائذن للشعراء ، فلما دخلوا أمرهم أن يقولوا في السيف ، فبدأهم ابن يامين البصري فقال :
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 335
مساهمون: المسعودي
ص٣٣٥
حَازَ صَمْصَامةَ الزُّبَيْدِيِّ عمرو
من جميعِ الأنامِ مُوسى الأمينُ
سَيْفُ عمرو ، وكان فِيما سمعْنا
خَيرَ ما أُغمِدَتْ عليه الجفونُ
أوقدَتْ فوقَه الصواعقُ ناراً
ثم شابت فِيه الذُّعافَ المَنُونُ
وإذا ما شهَرْته تبهر الشم
سَ ضياءً فلم تكدْ تَستبينُ
وكأنَّ الفِرنْدَ والجوهر ألجأ
ريَ في صفحتيه ماء معين
ما يبالي إذا الضريبة حانت
أشمال سَطت به أمْ يمينُ ؟
هامش
( 1 ) في نسخة : ودعا بمكتل .