فلما فرغت بيوت الأموال أتى أبو حارثة النهري خازن بيوت أمواله ، فرمى بالمفاتيح بين يديه ، وقال : ما معنى مفاتيح لبيوت فرغ ؟ ففرق المهدي عشرين خادماً في جباية الأموال ( 1 ) ، فوردت الأموال بعد أيام قلائل فتشاغل أبو حارثة النهري بقبضها وتصحيحها عن الدخول على المهدي ثلاثة أيام فلما دخل عليه قال : ما أخَّرك ؟ فقال : الشغل بتصحيح الأموال ، فقال : أنت اعرابي أحمق كنت تظن ان الأموال لا تأتينا إذا احتجنا إليها ، قال أبو حارثة : ان الحادثة إذا حدثت لم تنتظرك حتى توجه في استخراج الأموال وحملها ، وقيل : انه فرق في عشرة أيام من صلب ماله عشرة آلاف ألف درهم ، فعند ذلك قام شبة بن عقال على رأسه خطيباً فقال : وللمهدي أشباه ، فمنها القمر الزاهر ، والربيع الباكر ، والأسد الخادر ، والبحر الزاخر ، فأما القمر الزاهر فأشبه منه حسنه وبهاه ، وأما الربيع الباكر فأشبه منه طيبه وهواه ، وأما الأسد الخادر فأشبه منه غرته ومضاه ، وأما البحر الزاخر فأشبه منه جوده وسخاه . الخيزران وامرأة مروان بن محمد : وكانت الخيزران أم الهادي والرشيد في دارها المعروفة اليوم بأشناس ، وعندها أمهات أولاد الخلفاء وغيرهن من بنات بني هاشم ، وهي على بساط أرمني ، وهنّ على نمارق ارمنية ، وزينب بنت سليمان بن علي اعلاهن مرتبة ، فبيناهن كذلك إذ دخل خادم لها فقال : بالباب امرأة ذات حسن وجمال في أطمار رثة تأبى ان تخبر باسمها وشأنها غيركن ، وتروم الدخول عليكن ، وقد كان المهدي تقدم إلى الخيزران بأن تلزم زينب بنت سليمان بن علي ، وقال لها : اقتبسي من آدابها ، وخذي من اخلاقها ، فإنها عجوز لنا قد أدركت أوائلنا ، فقالت الخيزران للخادم : ائذن لها ، فدخلت امرأة ذات بهاء وجمال في اطمار رثة ، فتكلمت فأوضحت عن بيان على لسان فقالوا لها : من أنت ؟ قالت : انا مزنة امرأة مروان بن محمد ، وقد أصارني الدهر إلى ما ترين ( 2 ) ، وو الله ما الأطمار الرثة التي عليّ إلا
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 313
مساهمون: المسعودي
ص٣١٣
هامش
( 1 ) في نسخة : في استحثاث الأموال .
( 2 ) في نسخة : وقد صار بي الدهر .