تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
قتل ، ثم قام من بعده زيد بن علي فخدعه أهل الكوفة وغروه ، فلما أظهروه واخرجوه أسْلموه ، وقد كان أبي محمد بن علي ناشده الله في الخروج ، وقال له : لا تقبل أقاويل أهل الكوفة فإنا نجد في علمنا أن بعض أهل بيتنا يصلب بالكُناسة ، وأخشى أن تكون ذلك المصلوب ، وناشده الله بذلك عمي داود وحَذَّره رحمه الله غدر أهل الكوفة ، فلم يقبل ، وتم على خروجه ، فقتل وصلب بالكُناسة ، ثم وثب بنو أمية علينا فابتزونا شرفنا ، واذهبوا عزنا ، والله ما كان لهم عندنا تِرَةٌ يطلبونها ، وما كان ذلك كله إلا فيهم وبسبب خروجهم ، فنفونا عن البلاد ، فصرنا مرة بالطائف ، ومرة بالشام ، ومرة بالسَّراة ، حتى ابتعثكم الله لنا شيعة وأنصاراً ، فأحيا الله شرفنا وعزنا بكم ، يا أهل خراسان ، ودفع بحقكم أهل الباطل وأظهر لنا حقنا ، واصار إلينا أمرنا وميراثنا من نبينا صلى الله عليه وسلم ، فقرّ الحق في قراره ، واظهر الله مناره ، وأعز أنصاره ، وقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ، فلما استقرت الأمور فينا على قرارها من فضل الله وحكمه العدل وثبوا علينا ، حسداً منهم لنا وبغياً علينا ، بما فضلنا الله به عليهم ، وأكرمنا من خلافته ميراثنا من نبيه ، وجبناً من بني أمية ، وجراءة علينا ، إني والله يا أهل خراسان ما أتيت من هذا الأمر من جهالة ولا عن ظنة ولقد كنت يبلغني عنهم بعض السقم ، ولقد كنت سميت لهم رجالًا فقلت : قم أنت يا فلان ، فخذ معك من المال كذا وكذا ، وقم أنت يا فلان فخذ معك من المال كذا وكذا ، وحذوت لهم مثالًا يعملون عليه ، فخرجوا حتى أتوا المدينة فلقوهم فدسوا ذلك المال ، فوالله ما بقي منهم شيخ ولا شاب ولا صغير ولا كبير إلا بايعهم لي ، فاستحللت به دماءهم ، وحلَّتْ عند ذلك بنقضهم بيعتي وطلبهم الفتنة والتماسهم الخروج عليّ ، ثم قرأ في درج المنبر ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ، كما فعل بأشياعهم من قبل ، إنهم كانوا في شك مريب ) .