تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
قال : كما قال الشاعر :
فتىً كان يحميه من الذل سَيْفه ويكفيه أن يأتي الذنوب اجتِنابها
ثم التفت إلى الربيع فقال له : قل لصاحبك قد مضى من بؤسنا أيام ، ومن نعيمك أيام ، والملتقى يوم القيامة ، قال الربيع : فما رأيت المنصور قط أشد انكساراً منه في الوقت الذي بلَّغته فيه هذه الرسالة . فأخذ هذا المعنى العباس بن الأحنف فقال :
فإن تلحظي حالي وحالَكِ مرةً بنظرة عين عن هوى النفس تحجب ترَيْ كل يوم مرّ من بؤس عيشتي تمر بيوم من نعيمك يُحْسب
قال المسعودي : ولما أخذ المنصور عبد الله بن الحسن وإخوته والنفر الذين كانوا معه من أهل بيته صعد المنبر بالهاشمية ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : يا أهل خراسان ، أنتم شيعتنا وأنصارنا ، وأهل دعوتنا ، ولو بايعتم غيرنا ، لم تبايعوا خيراً منا ، إن ولد ابن أبي طالب تركناهم والذي لا إله إلا هو والخلافة فلم نعرض لهم لا بقليل ولا بكثير . فقام فيها علي بن أبي طالب رضي الله عنه فما أفلح ، وحكم الحكمين ، فاختلفت عليه الأمة ، وافترقت الكلمة ، ثم وثب عليه شيعته وأنصاره وثقاته فقتلوه ، ثم قام بعده الحسن بن علي رضي الله عنه فوالله ما كان برجل ، عُرِضت عليه الأموال فقبلها ، ودسَّ إليه معاوية إني أجعلك وليّ عهدي ، فخلعه وانسلخ له مما كان فيه ، وسلمه إليه ، وأقبل على النساء يتزوج اليوم واحدة ويطلق غداً أخرى ، فلم يزل كذلك حتى مات على فراشه ، ثم قام من بعده الحسين بن علي رضي الله عنه ، فخدعه أهل العراق وأهل الكوفة أهل الشقاق والنفاق والإغراق في الفتن ، أهل هذه المدرة السوء ، وأشار إلى الكوفة ، فوالله ما هي لي بحرب فأحاربها ، ولا هي لي بسلم فأسالمها ، فرق الله بيني وبينها ! فخذلوه وأبرؤا أنفسهم منه ، فأسلموه حتى
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 300 | المسعودي