تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
المعروف بباخمْرى وذلك على ستة عشر فرسخاً من الكوفة من أرض الطفِّ ، وهو الموضع الذي ذكرته الشعراء ممن رثى إبراهيم ، فممن ذكر ذلك دِعْبِلُ ابن علي الخزاعي ، فقال في قصيدة له أو لها :
مدارسُ آياتٍ خَلتْ من تلاوة ومنزل وحْيٍ مُقْفِر العرصات
ومنها قوله فيهم :
قبور بكوفان ، وأخرى بطيبة وأخرى بفخّ ، يا لها صلوات وأخرى بأرض الجوزجان محلُّها وقبر بباخمْرَى لدى الغَرَباتِ
وقتل معه من الزيدية من شيعته أربعمائة رجل ، وقيل : خمسمائة رجل . وروى بعض الأخباريين عن حماد التركي قال : كان المنصور نازلا في دَيْر على شاطئ دجلة في الموضع الذي يسمَّى اليوم الخلد ، ومدينة السلام ، إذ أتى الربيع في وقت الهاجرة ، والمنصور نائم في البيت الذي هو فيه ، وحماد قاعد على الباب والخريطة بيد الربيع ، بخروج محمد بن عبد الله فقال : يا حماد افتح الباب ، فقلت : الساعة هجع أمير المؤمنين ، فقال : افتح ثكِلَتْك أمك ، قال : فسمع المنصور كلامه ، فنهض يفتح الباب بيده وتناول منه الخريطة ، فقرأ ما فيها من الكتب وتلا هذه الآية ( وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ، ويسْعَوْنَ في الأرض فساداً ، والله لا يحب المفسدين ) ثم أمر بإحضار الناس والقُوَّاد والموالي وأهل بيته وأصحابه ، وأمر حماد التركي بإسراج الخيل ، وأمر سليمان بن مجالد بالتقدم ، والمسيب بن زهير فأخرج الأقوات ثم خرج فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال :
ما لي أكَفْكِفُ عن سعد ويشتمني وإن شتمت بني سعد لقد سكنوا
؟
جهلا علينا وجُبْناً عن عدوهمُ لبئست الخصْلتان الجهلُ والجُبُن