وهي خَطْرة من خطرات الشيطان ، وغفلة من غفلات الإنسان ، فقالا له :
فينبغي يا أمير المؤمنين ان تحترس منه ، فإنا لا نأمنه عليك ، فقال : كلا إني لآمنه في ليلي ونهاري وسري وجهري ووحدتي وجماعتي ، فلما اتصل هذا القول من أبي العباس بأبي مسلم أكبره وأعظمه ، وخاف من ناحية أبي سلمة أن يقصده بمكروه ، فوجَّه جماعة من ثقات أصحابه في إعمال الحيلة في قتل أبي سلمة ، وقد كان أبو العباس يأنس بأبي سلمة ويسمر عنده ، وكان أبو سلمة فكهاً ممتعاً أديباً عالماً بالسياسة والتدبير ، فيقال : إن أبا سلمة انصرف ليلة من عند السفاح من مدينته بالأنبار ، وليس معه أحد ، فوثب عليه أصحاب أبي مسلم فقتلوه ، فلما اتصل خبره بالسفاح أنشأ يقول :
إلى النار فليذهب ، ومن كان مثله
على أي شيء فاتنا منه نأسف
وكان أبو مسلم يقال له : أمين آل محمد ، وأبو سلمة حفص بن سليمان يدعى وزير آل محمد ، فلما قتل غيلة على ما ذكرنا قال في ذلك الشاعر من ابيات :
إن المساءَة قد تسرُّ ، وربما
كان السرور بما كرهت جديرا
إن الوزير وزير آل محمد
أوْدى ، فمن يشناك كان وزيرا
وقد أتينا على خبر مقتله وكيفية امره في الكتاب الأوسط .
مسامرات السفاح :
وكان السفاح يعجبه المحادثة ، ومفاخرات العرب من نزار واليمن ، والمذاكرة بذلك ، ولخالد بن صفوان ولغيره من قحطان اخبار حسان ، ومفاخرات ومذاكرات ومنادمات ومسامرات مع أبي العباس السفاح قد أتينا على مبسوطها وما اخترناه من غررها في كتابينا « اخبار الزمان » والأوسط ، فأغنى ذلك عن ذكرها .
ومما ذكر من اخباره واستفاض من اسماره ، ما ذكره البهلول بن العباس عن الهيثم بن عدي الطائي ، عن يزيد الرقاشي ، قال : كان السفاح يعجبه