تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
تعليق : وقد قال بعض أهل المعرفة والأدب من مصنفي الكتب في هذا المعنى وغيره مما حكيناه عن معاوية وابن شجرة : لئن كان ابن شجرة خدَعَ معاوية في هذا ومعاوية ممن لا يخادع فما مثله إلا كما قال الأول :
من يَنِكِ العير ينك نياكا

وإن كان قد بلغ من بلادة ابن شجرة ، وقلة حسه ، ما وصف به نفسه فما كان جديراً بخمسمائة ألف درهم صِلَةً ، وزيادة ألف في عطائه ، وما أظن ذلك خفي عن معاوية . حسن الاستماع : قال المسعودي : وقد قالت الحكماء في هذا وأكثرت ، وأمرت بحسن الاستماع والصمت وأطنبت ، فقالوا : لا تحسن المحادثة إلا يحسن الفهم ، وقالوا : تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام ، وحسن الاستماع هو إمهال المحدث ( 1 ) حتى ينقضي حديثه . من أدب الحديث : ومن أدب الحديث وواجباته : أنْ لا يقتضب اقتضاباً ، ولا يهجم عليه ، وأن يتوصل إلى إجرائه بما يشاكله ، وأن يستنسب له ما يحسن أن يجري في عرضه حتى يكون بعض المفاوضة متعلقاً ببعض ، على حسب ما قالوا في المثل : إن الحديث ذو شجون ، يريدون بذلك تشعبه وتفرعه عن أصل واحد إلى وجوه من المعاني كثيرة ، إذ كان العيش كله في الجليس الممتع ، وقال رجل : والله ما أمل الحديث ، فقال السامع : إنما يمل العتيق لا الحديث . وقد أكثرت الشعراء من الإغراق في هذا المعنى ، ومن ذلك قول علي بن العباس الرومي :

وسئمت كلَّ مآربي فكأنَّ أطيبها غَثيثُ إلا الحديث فإنه مثلُ اسمه ابداً حديث
هامش
( 1 ) في نسخة : وحسن الاستماع هو أشهى إلى المحدث .