وكان أسلم مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكتب معه كتابين على نسخة واحدة إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب والى أبي محمد عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين ! يدعو كل واحد منهما إلى الشخوص إليه ليصرف الدعوة إليه ، ويجتهد في بيعة أهل خراسان له ، وقال للرسول :
العَجَلَ العَجَلَ ، فلا نكونن كوافد عاد ، فقدم محمد بن عبد الرحمن المدينة علي أبي عبد الله جعفر بن محمد فلقيه ليلًا ، فلما وصل إليه أعلمه أنه رسول أبي سَلَمة ، ودفع اليه كتابه ، فقال له أبو عبد الله : وما أنا وأبو سلمة ؟ وأبو سلمة شيعة لغيري ، قال : اني رسول ، فتقرأ كتابه وتجيبه بما رأيت ، فدعا أبو عبد الله بسراج ثم أخذ كتاب أبي سلمة فوضعه على السراج حتى احترق ، وقال للرسول : عرف صاحبك بما رأيت ، ثم أنشأ يقول متمثلًا بقول الكميت بن زيد :
أيا مُوقِداً ناراً لغيرك ضوؤها
ويا حاطباً في غير حبلك تحطب
كيف آلت الإمامة للسفاح :
فخرج الرسول من عنده وأتى عبد الله بن الحسن فدفع اليه الكتاب فقبله وقرأه وابتهج به ، فلما كان من غد ذلك اليوم الذي وصل اليه فيه الكتاب ركب عبد الله حماراً حتى أتى منزل أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ، فلما رآه أبو عبد الله أكبر مجيئه ، وكان أبو عبد الله أسَنَّ من عبد الله ، فقال له : يا أبا محمد أمر ما أتى بك ، قال : نعم وهو أجل من أن يوصف ، فقال : وما هو يا أبا محمد ؟ قال : هذا كتاب أبي سلمة يدعوني إلى ما أقبله ، وقد قدمت عليه شيعتنا من أهل خراسان ، فقال له أبو عبد الله : يا أبا محمد ، ومتى كان أهل خراسان شيعة لك ؟ أنت بعثت أبا مسلم إلى خراسان ؟ وأنت أمرته بلبس السواد ؟ وهؤلاء الذين قدموا العراق أنت كنت سبب قدومهم أو وَجَّهت فيهم ؟ وهل تعرف منهم أحداً ؟ فنازعه عبد الله بن الحسن الكلام ، إلى أن قال : إنما يريد القوم ابني محمداً لأنه مهديُّ هذه الأمة ، فقال أبو عبد الله جعفر :
والله ما هو مهدي هذه الأمة ، ولئن شهر سيفه ليقتلن ، فنازعه عبد الله القول ،