ذكر جمل من أخباره وسيره ، ولمع مما كان في أيامه
وصية إبراهيم الامام له :
ولما حبس إبراهيم الإمام بحران ، وعلم أن لا نجاة له من مروان ، أثبت وصيته وجعلها إلى أخيه أبي العباس عبد الله بن محمد ، وأوصاه بالقيام بالدولة والجدِّ والحركة وأن لا يكون له بعده بالحميمة لُبْثٌ ولا عَرْجة حتى يتوجَّه إلى الكوفة فإن هذا الأمر صائر إليه لا محالة ، وأنه بذلك أتتهم الرواية ، وأظهره على أمر الدعاة بخراسان والنقباء ، ورسم له بذلك رسماً أوصاه فيه أن يعمل عليه ولا يتعداه ، ودفع الوصية بجميع ذلك إلى سابق الخوارزمي مولاه ، وأمره إنْ حدَث به حدث من مروان في ليل أو نهار أن يجدَّ السير إلى الحميمة حتى يدفع وصيته إلى أخيه أبي العباس ، فلما قضى إبراهيم نحبه أسرع سابق في السير حتى أتى الحميمة فدفع الوصية إلى أبي العباس ونعاه إليه ، فأمره أبو العباس بستر الوصية وأن ينعاه ، ثم أظهر أبو العباس أهلَ بيته على أمره ، ودعا إلى مؤازرته ومكاشفته أخاه أبا جعفر عبد الله بن محمد ، وعيسى بن موسى بن محمد بن أخيه ، وعبد الله بن علي عمه ، وتوجه أبو العباس إلى الكوفة مسرعاً ، وهؤلاء معه في غيرهم ممن خَفَّ من أهل بيته ، فلقيتهم أعرابية على بعض مياه العرب في طريقهم إلى الكوفة ، وقد تقدم أبو العباس وأخوه أبو جعفر وعمه عبد الله بن علي فيمن كان معهم إلى الماء ، فقالت الأعرابية :
تا لله ما رأيت وجوهاً مثل هذه ما بين خليفة وخليفة وخارجي ، فقال لها أبو جعفر المنصور : كيف قلت يا أمة الله ؟ قالت والله ليلينها هذا ، وأشارت إلى السفاح ، ولتخلفنه أنت ، وليخرجن عليك هذا ، وأشارت إلى عبد الله
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 252
مساهمون: المسعودي
ص٢٥٢