تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ابن علي ، فلما انتهوا إلى دومة الجندل لقيهم داود بن علي وموسى بن داود ، وهما منصرفان من العراق إلى الحميمة من أرض الشراة ، فسأله داود عن مسيره ، فأخبره بسببه ، وأعلمه بحركة أهل خراسان لهم مع أبي مسلم ، وأنه يريد الوثوب بالكوفة ، فقال له داود : يا أبا العباس ، تثب بالكوفة ومروان شيخ بني أمية وزعيمهم في أهل الشام والجزيرة مُطِلُّ على أهل العراق ، وابن هبيرة شيخ العرب في جلَّة العرب بالعراق ؟ فقال أبو العباس : يا عمَّاه ، من أحب الحياة ذل ، وتمثل بقول الأعشى :
فما ميتة إن متُّها غير عاجز بِعارٍ ، إذا ما غالت النفسَ غولها
فالتفت داود إلى ابنه موسى ، فقال : أيْ بني ، صدق ابن عمك ، ارجع بنا معه نحيا أعزاء أو نموت كراما ، فعطفا ركابهما معه ، وسار أبو العباس حتى دخل الكوفة . وقد كان أبو سَلَمة حفص بن سليمان - حين بلغه مقتل إبراهيم الإمام - أضْمَرَ الرجوع عما كان عليه من الدعوة العباسية إلى آل أبي طالب . مقدم السفاح الكوفة : وقدم أبو العباس الكوفة فيمن ذكرنا من أهل بيته سراً ، والمسودة مع أبي سلمة بالكوفة ، فأنزلهم جميعا دار الوليد بن سعد في بني أوْدٍ حي من اليمن ، وقد ذكرنا مناقب أود وفضائلها فيما سلف من هذا الكتاب في أخبار الحجاج ، وبراءتهم من عليّ والطاهرين من ذريته ، ولم أرَ إلى هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - فيما دُرْتُ من الأرض وتغربت من الممالك رجلًا من أود إلا وجدته - إذا استبطنت ما عنده - ناصبياً متوليا لآل مروان وحزبهم . وأخفى أبو سَلَمة امر أبي العباس ومن معه ، ووكل بهم وكيلًا ، وكان قدوم أبي العباس الكوفة في صفر من سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وفيها جرى البريد بالكتب لولد العباس ، وقد كان أبو سلمة لما قتل إبراهيم الإمام خاف انتقاض الأمر وفساده عليه ، فبعث بمحمد بن عبد الرحمن بن أسلم