تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ثم دخل المسجد الجامع من دار الإمارة فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر تعظيم الرب ومننه ، وفضل النبي صلى الله عليه وسلم ، وقاد الولاية والوارثة حتى انتهت اليه ، ووعد الناس خيراً ، ثم سكت ، فتكلم عمه داود بن علي وهو على المنبر دون أبي العباس ، فقال : إنه والله ما كان بينكم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم خليفة إلا علي عليه السلام وأمير المؤمنين هذا الذي خلفي ، ثم نزلا . ثم خرج أبو العباس إلى عسكر أبي سلمة فنزل في حجرته ، واستخلف على الكوفة وأرضها عَمَّه داود بن علي ، وبعث بعمه عبد الله بن علي إلى أبي عون عبد الملك بن يزيد ، فسارا معاً إلى مروان ، فكان من أمرهم ما قدمنا ذكره من التقائهم على الزاب ، وهزيمة مروان بن محمد . عامر بن إسماعيل قاتل مروان : واتصل بأبي العباس السفاح ما كان من عامر بن إسماعيل وقتله لمروان ببوصير وقيل : إن ابن عم لعامر يقال له نافع ابن عبد الملك كان قتله في تلك الليلة في المعركة وهو لا يعرفه ، وإن عامراً لما احتز رأس مروان واحتوى على عسكره دخل إلى الكنيسة التي كان فيها مروان ، فقعد على فرشه وأكل من طعامه ، فخرجت إليه ابنة مروان الكبرى ، وتعرف بأم مروان ، وكانت أسنهن ، فقالت : يا عامر إن دهراً أنزل مروان عن فرُشه حتى أقعدك عليها فأكلت من طعامه واحتويت على أمره ، وحكمت في مملكته ، لقادر أن يغير ما بك من نعمة . بين السفاح وعامر بن إسماعيل : وبلغ السفاحَ فعله وكلامها ، فاغتاظ من ذلك ، وكتب إليه : « ويلك ! أما كان لك في أدب الله عز وجل ما يزجرك عن أن تأكل من طعام مروان ، وتقعد على مهاده ، وتتمكن من وسادة ؟ أما والله لولا أن أمير المؤمنين تأول ما فعلت على غير اعتقاد منك لذلك ولا شهوة لمسَّك من غضبه وأليم أدبه ما يكون لك زاجراً ، ولغيرك واعظاً ، فإذا أتاك كتابُ أمير المؤمنين فتقرب إلى الله تعالى بصدقة تطفئ
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 256 | المسعودي