فحبسه في السجن شهرين ( 1 ) ، وقد كان جرى بين إبراهيم ومروان خطب طويل حين مثل بين يديه ، وأغلظ له إبراهيم ، وأنكر كل ما ذكره له مروان من أمر أبي مسلم ، فقال له مروان : يا منافق ، أليس هذا كتابك إلى أبي مسلم جواباً عن كتابه إليك ، وأخرج إليه الرسول ، وقال : أتعرف هذا ؟ فلما رأى ذلك إبراهيم أمسَكَ ، وعلم أنه أتى من مأمنه . مقتل إبراهيم وجماعة معه : واشتد أمر أبي مسلم ، وكان في الحبس مع إبراهيم جماعةٌ من بني هاشم وبني أمية : فمن بني أمية عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن مروان ، والعباس بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وكان مروان قد خافهما على نفسه وخشي أن يخرجا عليه ، ومن بني هاشم : عيسى ابن علي ، وعبد الله بن علي ، وعيسى بن موسى ، فذكر أبو عبيدة الثعلبي - وكان معهم في الحبس - أنه هجم عليهم في الحبس وذلك بحران جماعةٌ من موالي مروان من العجم وغيرهم فدخلوا البيت الذي كان فيه إبراهيم والعباس وعبد الله ، فأقاموا عندهم ساعة ، ثم خرجوا وأغلق باب البيت ، فلما أصبحنا دخلنا عليهم ، فوجدناهم قد أتي عليهم ، ومعهم غلامان صغيران من خدمهم كالموتى ، فلما رأونا أنسوا بنا ، فسألناهم الخبر ، فقالا : أما العباس وعبد الله فجعل على وجوههما مخاد وقعد فوقهما فاضطربا ثم بردا ، وأما إبراهيم فإنهم جعلوا رأسه في جراب كان معهم فيه نورة مسحوقة ، فاضطرب ساعة ثم خمد . وكان في الكتاب الذي قرأه مروان من إبراهيم إلى أبي مسلم أبياتٌ من الرجز بعد خطب طويل ، منها :
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 244
مساهمون: المسعودي
ص٢٤٤
دونك أمراً قد بدت أشراطه
إن السبيل واضح صِراطه
لم يبق إلا السيف واختراطه
وقد ذكر في كيفية قتل إبراهيم الإمام من الوجوه غير ما ذكرنا ، وقد أتينا
هامش
( 1 ) في نسخة : فحبسه بالسجن بحران .