تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

فلم يجبه يزيد بن عمر عن كتابه ، وتشاغل بدفع فتن العراق . دعاة إلى طالب الحق بالحجاز : ودخلت خوارج اليمن مكة والمدينة وعليهم أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي ، وبلخ بن عقبة الأزدي ، وهما فيمن معهما يدعون إلى عبد الله بن يحيى الكندي ، وكان قد سمى نفسه بطالب الحق ، وخوطب بأمير المؤمنين ، وكان اباضي المذهب من رؤساء ( 1 ) الخوارج ، وذلك في سنة تسع وعشرين ومائة . مروان يجهز لحرب الخوارج : وفي سنة ثلاثين ومائة جهز مروان بن محمد جيشاً مع عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي ، فلقي الخوارج بوادي القرى ، فقتل بلخ ، وفر أبو حمزة في بقيتهم إلى مكة ، فلحقه عبد الملك فكانت بينهم وقعة قتل فيها أبو حمزة وأكثر من كان معه من الخوارج ، وسار عبد الملك في جيش مروان من أهل الشام يريد اليمن ، وخرج عبد الله بن يحيى الكندي الخارجي من صنعاء ، فالتقوا بناحية الطائف وأرض جُرش ، فكانت بينهم حربٌ عظيمة قتل فيها عبد الله بن يحيى وأكثر من كان معه من الأباضية ، ولحق بقية الخوارج ببلاد حضرموت ، فأكثرها أباضية إلى هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - ولا فرق بينهم وبين من بعمان من الخوارج في هذا المذهب ، وسار عبد الملك في جيش مروان فنزل صنعاء ، وذلك في سنة ثلاثين ومائة ، وقد كان سليمان بن هشام بن عبد الملك اتصل بالخوارج بالجزيرة خوفاً من مروان ، واحتوى عبد الله بن معاوية بن عبد الله ابن جعفر على بلاد إصطخر وغيرها من ارض فارس ، إلى أن رفع عنها ( 2 ) وصار إلى خراسان ، فقبض عليه أبو مسلم ، وقد ذكرنا من يقول بإمامته ، وينقاد إلى دعوته ، في كتابنا « المقالات ، في أصول الديانات » في باب تفرق الشيعة ومذاهبهم .

هامش
( 1 ) في نسخة : من رأي الخوارج .
( 2 ) في نسخة : إلى أن دفع عنها .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 242 | المسعودي