فوجه بها عبد الله إلى أبي العباس السفاح ، فتداولت ذلك خلفاء بني العباس إلى أيام المقتدر ، فيقال : ان البرد كان عليه في يوم مقتله ، ولست أدري أكل ذلك باقٍ مع المتقي لله إلى هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - في نزوله الرقة أم قد ضيع ذلك . بنات مروان بين يدي صالح بن علي : ثم وجه عامر بنات مروان وجواريه والأسارى إلى صالح بن علي ، فلما دخلن عليه تكلمت ابنة مروان الكبرى ، فقالت : يا عمَّ أمير المؤمنين ، حفظ الله لك من أمرك ما يحبُّ لك حفظه ، وأسعدك في الأمور كلها بخواص نعمه ، وعَمّك بالعافية في الدنيا والآخرة ، نحن بناتك وبنات أخيك وابن عمك ، فليسعنا من عفوكم ما وسعكم من جورنا ، قال : اذن لا نستبقي منكم أحداً رجلا ولا امرأة ، ألم يقتل أبوك بالأمس ابن أخي إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس الإمام في محبسه بحران ؟ ألم يقتل هشام بن عبد الملك زيد بن علي بن الحسين ابن علي وصلبه في كنَاسة الكوفة ، وقتل امرأة زيد بالحيرة على يدي يوسف ابن عمر الثقفي ؟ ألم يقتل الوليد بن يزيد يحيى بن زيد وصلبه بخراسان ؟ ألم يقتل عبيد الله بن زياد الدعِيُّ مسلم بن عقيل بن أبي طالب بالكوفة ؟ ألم يقتل يزيد بن معاوية الحسين بن عليّ على يدي عمر بن سعد مع من قتل بين يديه من أهل بيته ؟ ألم يخرج بحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا حتى ورد بهنَّ على يزيد بن معاوية وقبل مقدمهن بعث اليه برأس الحسين بن علي قد ثقب ( 1 ) دماغه على رأس رمح يطاف به كُور الشام ومدائنها حتى قدموا به على يزيد بدمشق كأنما بعث اليه برأس رجل من أهل الشرك ؟ ثم أوقف حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم موقف السبي يتصفحهن جنودُ أهل الشام الجُلفاة الطغَّام ويطلبون منه أن يهب لهم حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم استخفافاً بحقه صلى الله عليه وسلم وجراءة على الله عز وجل ، وكفراً لأنْعُمِه ، فما الذي استبقيتم منا أهل البيت ؟ لو عدلتم فيه علينا ! قالت
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 247
مساهمون: المسعودي
ص٢٤٧
هامش
( 1 ) في نسخة : قد نصب دماغه .