عبد الله بن علي حتى نزل دمشق فحاصرها وفيها يومئذ الوليدُ بن معاوية ابن عبد الملك في خمسين ألف مقاتل ، فوقعت بينهم العصبية في فضل اليمن على نزار ونزار على اليمن فقتل الوليد بن معاوية ، وقد قيل : إن أصحاب عبد الله بن علي قتلوه وأتى عبد الله بن علي يزيد بن معاوية بن عبد الملك بن مروان وعبد الجبار بن يزيد بن عبد الملك بن مروان فحملهما إلى أبي العباس السفاح ، فقتلهما وصلبهما بالحيرة ، وقتل عبد الله بن علي بدمشق خلقاً كثيراً ولحق مروان بمصر ، ونزل عبد الله بن علي على نهر أبي فطرس ، فقتل من بني أمية هناك بعضاً وثمانين رجلا ، وذلك في يوم الأربعاء للنصف من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومائة . وقتل بالبلقاء سليمان بن يزيد بن عبد الملك وحمل رأسه إلى عبد الله بن علي ، ورحل صالح بن علي في طلب مروان ومعه أبو عون عبد الملك بن يزيد ، وعامر بن إسماعيل المَذِحجي ، فلحقوه بمصر وقد نزل بوصير ، فبايتوه ، وهجموا على عسكره وضربوا بالطبول ، وكبروا ونادوا : يا لثارات إبراهيم فظن من في عسكر مروان أن قد أحاط بهم سائر المسوّدة ، فقتل مروان ، وقد اختلف في كيفية قتله في المعركة في تلك الليلة ، وكان قتله ليلة الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة . ولما قتل عامرُ بن إسماعيل مروان وأراد الكنيسة التي فيها بنات مروان ونساؤه إذا بخادم لمروان شاهر السيف يحاول الدخول عليهن ، فأخذوا الخادم فسئل عن أمره ، فقال : أمرني مروان إذا هو قتل أن أضرب رقاب بناته ونسائه فلا تقتلوني ، فإنكم والله إن قتلتموني ليفقدون ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا له : انظر ما تقول ، قال : إن كذبت فاقتلوني هلموا فاتبعوني ، ففعلوا ، فأخرجهم من القرية إلى موضع رمل ، فقال اكشفوا هنا ، فكشفوا ، فإذا البُرْد والقَضِيب ومِخْصَر قد دفنها مروان لئلا تصير إلى بني هاشم ، فوجه بها عامر بن إسماعيل إلى عبد الله بن علي
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 246
مساهمون: المسعودي
ص٢٤٦