ولمْ يُلهِني دارٌ ولا رسمُ منزلٍ
ولم يتطرَّبْني بَنانٌ مُخضَّبُ
قال : فما يطربك إذاً ؟ قال :
وما أنا مِمَّن يزجُرُ الطير هَمُّه
أصاح غُرابٌ أو تعرَّض ثعلب
قال : فما أنت ويحك ؟ وإلى من تسمو ؟ فقال :
وما السانحات البارحاتُ عشيةً
أمرَّ سليمُ القرنِ أم مر أعْضَبُ
قال : أما هذا فقد أحسنت فيه ، فقال :
ولكن إلى أهل الفضائل والنُّهى
وخيرِ بني حوَّاء ، والخيرُ يُطلب
وقال : ومن هم ويحك ؟ قال :
إلى النفَر البيض الذين بحبهم
إلى الله فيما نابني أتقرَّبُ
قال : أرِحني ويحك ! من هؤلاء ؟ قال :
بني هاشم رَهْطِ النبيِّ ، فإنني
بهِم ولهمْ أرضى مِراراً وأغضب
قال : لله درُّك يا بنيّ ، أصبت فأحسنت ، إذ عدلت عن الزعانف والأوباش إذاً لا يصرَّد سهمك ، ولا يُكذَّب قولك ، ثم مرَّ فيها ، فقال له :
أظهر ثم أظهر وِكدِ الأعداء ، فأنت والله أشعر من مضى وأشعر من بقي .
الكميت يعرض شعره على أبي جعفر محمد بن علي :
فحينئذ قدم المدينة ، فأتى أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم ، فأذن له ليلا فأنشده ، فلما بلغ من الميمة قوله :
وقتيلٍ بالطَّفِّ غُودِر منهم
بين غوغاء أُمة وطغَام
بكى أبو جعفر ، ثم قال : يا كميت ، لو كان عندنا مال لأعطيناك ، ولكن لك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت : لا زلت مؤيداً بروح القدس ما ذَبَبْتَ عنا أهلَ البيت ، فخرج من عنده .
ثم يعرضه على عبد الله بن الحسن :
فأتى عبد الله بن الحسن بن علي ،