وإنما تغلغل بنا الكلام إلى إيراد لمع من هذه المذاهب والآراء . وكذلك ما عليه غير أهل الإمامة من أصحاب الدور والسيرورة ( 1 ) ، وما يراعونه من الظهور ، وقد أتينا على جميع ذلك فيما سلف من كتبنا ، وما وصفنا فيها من الأقاويل في الظاهر والباطن والسائر والدائر والوافر ( 2 ) ، وغير ذلك من أمورهم وأسرارهم . قال المسعودي : وكان خروج يزيد بن الوليد بدمشق مع شائعة ( 3 ) من المعتزلة وغيرهم من أهل دَارَيَّا والمِزَّة من غوطة دمشق على الوليد بن يزيد ، لما ظهر من فسقه ، وشمل الناس من جوره ، فكان من خبر مقتل الوليد ما قد ذكرناه فيما سلف من كتبنا مفصلًا ، وذكرناه في هذا الكتاب مجملًا . أم يزيد أم ولد : وكان يزيد بن الوليد أول من ولي هذا الأمر وأمُّه أمُّ ولد ، وكانت أمه سارية بنت فيروز بن كسرى ، وهو الذي يقول في ذلك :
أنا ابنُ كِرسرى وأبي مَروان
وقيصرٌ جَدِّي وجدِّي خاقان
وكان يكنى بأبي خالد ، وأم أخيه إبراهيم أم ولد تدعى بدبرة . والمعتزلة تفضل في الديانة يزيد بن الوليد على عمر بن عبد العزيز ، لما ذكرناه من الديانة .
ظهور مروان بن محمد ( الحمار ) :
وفي سنة سبع وعشرين ومائة أقبل مَروان بن محمد بن مروان من الجزيرة فدخل دمشق ، وخرج إبراهيم بن الوليد هارباً من دمشق ، ثم ظفر به مروان فقتله وصلبه ، وقتل من مالأه ووالاه ، وقتل عبد العزيز بن الحجاج ، ويزيد بن خالد القَسْري ، وبدأ أمر بني أمية يؤول إلى ضعف .
هامش
( 1 ) في نسخة : من أصحاب دين الهجرة والمشورة .
( 2 ) في نسخة : والواقف .
( 3 ) في نسخة : مع سابقة .