سبب زوال ملك الأمويين : وذكر المنقري قال : سئل بعض شيوخ بني أمية ومحصِّليها عقيب زوال الملك عنهم إلى بني العباس : ما كان سبب زوال ملككم ؟ قال : إنا شُغِلنا بلذاتنا عن تفقد ما كان تفَقُّده يلزمنا ، فظَلَمنا رعيتنا ، فيئسوا من انصافنا ، وتمنوا الراحة منا ، وتحومل على أهل خراجنا فتَخَلَّوْا عنا ، وخربت ضياعنا ، فخلت بيوت أموالنا ، ووثقنا بوزرائنا ، فآثروا مرافقهم على منافعنا ، وامْضَوْا أمورا دوننا أخْفَوْا علمها عنا ، وتأخَّر عطاء جندنا ، فزالت طاعتهم لنا ، واستدعاهم أعادينا ( 1 ) فتظافروا معهم على حربنا ، وطلبنا أعداؤنا فعجزنا عنهم لقلة أنصارنا ، وكان استتار الأخبار عنا من أوكَدِ أسباب زوال ملكنا . ذكر السبب في العصبية بين النزارية واليمانية الكميت يعرض شعره على الفرزدق : ذكر أبو الحسن علي بن محمد بن سليمان النوفلي ، قال : حدثني أبي ، قال : لما قال الكميت بن زيد الأسدي - من أسد مضر بن نزار - الهاشميات قدَم البصرة فأتى الفرزدق فقال : يا أبا فراس ، أنا ابن أخيك ، قال : ومن أنت ؟ فانتسب له ، فقال : صدقت فما حاجتك ؟ قال : نُفِث على لساني ، وأنت شيخ مضر وشاعرها ، وأحببت أن أعرض عليك ما قلت ، فإن كان حسناً أمرتني بإذاعته ، وان كان غير ذلك أمرتني بستره وسترته علي ، فقال : يا ابن أخي ، أحسب شعرك على قدر عقلك ، فهات ما قلت راشداً ، فأنشده :
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 228
مساهمون: المسعودي
ص٢٢٨
طربتُ وما شوقاً إلى البيضِ أطرَبُ
ولا لَعباً مني ، وذو الشيب يلعب
قال : بلى فالعَبْ ، فقال :
هامش
( 1 ) في نسخة : واستدعاهم عداتنا .