الأمر إلى أهل الشُّورى ، قالوا : وسالم مولى امرأة من الأنصار ، فلو لم يعلم عمر أن الإمامة جائزة في سائر المؤمنين لم يطلق هذا القول ، ولم يتأسف على موت سالم مولى أبي حذيفة .
قالوا : وقد صح بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار كثيرة ، منها قوله « اسمعوا وأطيعوا ولو لعبد أجْدَعَ » وقد قال الله عز وجل :
( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) .
وذهب أبو حنيفة ، وأكثر المرجئة ، وأكثر الزيدية من الجارودية وغيرها ، وسائر فرق الشيعة والرافضة والراوندية ، إلى أن الإمامة لا تجوز إلا في قريش فقط ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم « الإمامة في قريش » وقوله عليه السلام : « قدِّموا قريشاً ولا تقَدَّموها » ولما احتج المهاجرون به على الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة من أن الإمامة في قريش لأنهم إذا ولو اعدلوا ، ولرجوع كثير من الأنصار إلى ذلك .
ولما انفرد به أهل الإمامة من أن الإمامة لا تكون إلا نصاً من الله ورسوله على عين الإمام واسمه واشتهاره كذلك ، وفي سائر الأعصار لا تخلو الناس من حجةٍ لله فيهم ظاهراً أو باطناً ، على حسب استعماله التقية والخوف على نفسه ، واستدلوا بالنص على الإمامة ، وبدلائل كثيرة من العقول وجوامع من النصوص في وجوبها ، وفي النص عليهم ، وفي عصمتهم ، من ذلك قوله عز وجل مخبرا عن إبراهيم : ( إني جاعلك للناس إماماً ) ومسألة إبراهيم بقوله : ( ومن ذريتي ) وإجابة الله له بأنه ( لا ينال عهدي الظالمين ) .
قالوا : ففيم تلونا دلائل على أن الإمامة نص من الله ، ولو كان نصها إلى الناس ما كان لمسألة إبراهيم ربه وجه ، ولما كان الله قد أعلمه أنه اختاره ، وقوله ( لا ينال عهدي الظالمين ) دلالة على أن عهده يناله من ليس بظالم .
ووصف هؤلاء الإمام فقالوا : نعت الإمام في نفسه أن يكون معصوماً
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 224
مساهمون: المسعودي
ص٢٢٤