تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

بمكاننا وقال الحجاج لصاحب الجسر : افتح ولا تحل بين أحد وبين الخروج ( 1 ) ووجه العراض إلى المهلب ، فما أتت على المهلب عاشرة حتى ازدحموا عليه ، فقال : من هذا الذي استعمل على العراق ؟ هذا والله الذكر من الرجال ؟ فويل والله للعدو ( 2 ) إن شاء الله تعالى . خروج ابن الأشعث : وقد كان الحجاج استعمل عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث على سجستان وُبستَ والرخج ، فحارب من هنالك من أمم الترك ، وهم أنواع من الترك يقال لهم الغوز والخلج ، وحارب من يلي تلك البلاد من ملوك الهند وغيرهم من ملوك العالم ، وذكرنا مملكة كل واحد منهم ، والصقع الذي هو به ، وذوي السِّمات منهم ، وبينا أن كل ملك يلي هذا الصقع من بلاد الهند يقال له رتبيل ، فخلع ابن الأشعث طاعة الحجاج ، وصار إلى بلاد كرمان ، فثنى بخلع عبد الملك ، وانقاد إلى طاعته أهل البصرة والجبال مما يلي الكوفة والبصرة وغيرهما ، وسار الحجاج إلى البصرة ، وسار ابن الأشعث إليه ، فكانت له حروب عظيمة ، وفي عبد الرحمن بن الأشعث يقول الشاعر :

خلع الملوك وسار تحت لوائه شجر العرى وعراعر الأقوام
وكتب الحجاج بن يوسف إلى عبد الملك يعلمه بخبر ابن الأشعث ، فكتب إليه عبد الملك : لعمري لقد خلع طاعة الله بيمينه ، وسلطانه بشماله ، وخرج من الدين عرياناً ، وإني لأرجو أن يكون هلاكه وهلاك أهل بيته واستئصالهم في ذلك على يدي أمير المؤمنين ، وما جوابه عندي في خلع الطاعة إلا قول القائل :
أناة وحلماً وانتظاراً بهم غداً فما أنا بالواني ولا الضَّرِع الغمر
هامش
( 1 ) في نسخة : « بين أحد وبين الرجوع » .
( 2 ) في نسخة : « قوتل واللَّه العدو » .